بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٨ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
وعلى ذلك فكيف يأمر الإمام ٧ صاحب الدراهم المغشوشة بسبكها مع ما فيه من الضرر عليه؟!
علماً أن الفحص إن وجب فإنما يجب فيما إذا لم يكن ضررياً، وإلا فإن قاعدة لا ضرر كفيلة بنفي الحكم الناشئ من قبله هذا الضرر.
ولو سلّم استثناء هذا المورد من عدم وجوب الفحص إذا كان ضررياً فإنه لا بد من الموازنة بين الضرر الناجم عن سبك الدراهم والضرر الناشئ من الاحتياط بإخراج الحدّ الأعلى مما يحتمل تعلقه من الزكاة بها، وربما يكون هذا الثاني أقل من الأول فكيف يؤمر بالسبك من غير تقييد؟!
هذا مع أنه إذا كانت الدراهم متماثلة في النوعية فيمكن الاكتفاء بسبك واحد منها، ولا حاجة إلى سبك الجميع كما هو ظاهر الرواية، فكيف أمر الإمام ٧ بسبك الجميع؟!
وبالجملة: إن هذه الرواية مضافاً إلى ضعف سندها مما يصعب التصديق بمضمونها فلا مجال للاستشهاد بها على شيء.
(المورد السادس): ما إذا كان موضوع الحكم الإلزامي مما بين الشارع المقدس ضابطة لتشخيصه وتمييزه عما عداه في موارد الشك والشبهة، فإن في مثله لا يمكن ترك الفحص والرجوع إلى الأصل النافي للتكليف من دون إعمال الضابطة الواردة من قبل الشارع.
مثلاً: ورد في عدد من الروايات ذكر ضابطة لتمييز ما يحل من بيض الطيور عما يحرم منه، ففي صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا دخلت أجمة فوجدت بيضاً فلا تأكله إلا ما اختلف طرفاه)). وفي رواية علي بن جعفر [٢] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن بيض أصابه رجل في أجمة لا يدري بيض ما هو، هل يصح أكله؟ قال: ((إذا اختلف رأساه فلا بأس، وإن كان الرأسان سواء فلا يحل أكله))، ونحوهما روايات أُخر.
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٥.
[٢] قرب الإسناد ص:٢٧٩.