بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٠ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
ــ فلا دليل على انتفائها بالحرمة التكليفية، بل الدليل قائم على خلافه في بعض الموارد كما في الظهار.
والوجه فيه هو أن لكل من الحرمة التكليفية والوضعية ملاكاً مغايراً للآخر، فملاك تحريم المعاملة تكليفاً وجعل العقوبة على ارتكابها هو المفسدة الملزمة المترتبة على إيقاع تلك المعاملة ــ مع فرض وجود مصلحة ملزمة في تنفيذها أو ترتب مفسدة ملزمة على عدم تنفيذها حتى في حال وقوعها على وجه محرّم ــ وملاك تحريم المعاملة وضعاً ــ أي الحكم ببطلانها وعدم نفوذها ــ هو ترتب المفسدة الملزمة على تنفيذها. وقد يجتمع الملاكان وقد يفترقان، ومورد الافتراق بوجود ملاك الحرمة التكليفية دون الوضعية هو الظهار ونحوه.
وبذلك يظهر أن ما أفاده (قدس سره) في الوجوب من أنه يوجب قصور السلطنة ويمنع من صحة التصرف الاعتباري المخالف له مما لا يمكن الموافقة عليه أيضاً.
وأما ما ذكره (رضوان الله عليه) من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات فليس صحيحاً على إطلاقه، وسيأتي توضيحه في مقام آخر [١] ، وكذلك ما ذكره من عدم صحة بيع منذور الصدقة ومشروطها في ضمن عقد فإنه لم يثبت بدليل كما هو محقق في محله.
هذا بعض الكلام في ما يتعلق بالوجه الأول من الوجوه الثلاثة في ما يقتضيه النهي عن المعاملة وضعاً، وهو أنه يقتضي الفساد، وتكملة الكلام فيه في علم الأصول.
٢ ــ وأما الوجه الثاني ــ وهو أن النهي عن المعاملة يقتضي الصحة ــ فقد حُكي عن أبي حنيفة وبعض تلامذته. ووافقهم في ذلك ــ في الجملة ــ المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) [٢] وبعض من تأخر عنه. ويمكن تقريب هذا المدعى بذكر مقدمتين ..
الأولى: أن النهي المولوي هو إنشاء بداعي إيجاد الزاجر بالإمكان عن
[١] لاحظ ج:٨ ص:٥٦ وما بعدها.
[٢] كفاية الأصول ص:١٨٩.