بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٣ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
محذور من حرمة المعاملة تكليفاً وبطلانها وضعاً، لأن المفروض أن منشأ الحرمة النفسية هو مبغوضية الفعل من حيث كونه مصداقاً للتجري على المولى وهتك حرمته لا كونه مؤدياً إلى فوات الواجب، فأي تنافٍ بين الحرمتين التكليفية والوضعية؟!
نعم مع ثبوت الثانية وعلم المكلف بها لا يتأتى منه قصد الفرار من الحج بإجراء المعاملة، لفرض أنها لا تؤدي إليه، وأما مع جهله بالحرمة الوضعية فيتأتّى منه القصد المذكور فتقع المعاملة محرمة تكليفاً ووضعاً، فليتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أن الصحيح من الأقوال في مسألة اقتضاء النهي المولوي عن المعاملة للفساد أو للصحة أو عدم اقتضائه لأيّ منهما هو القول الأخير. هذا في النهي النفسي.
وأما النهي الغيري فهو إنما ينسجم في مفروض الكلام مع صحة المعاملة لا فسادها.
هذا آخر الكلام في المقام، وبه ينتهي ما تقرّر إيراده في هذا الجزء الثالث من (بحوث شرح مناسك الحج) مما ألقاه السيد الأستاذ (دام تأييده) في مجلس الدرس إلى اليوم الخامس من شهر شعبان المعظم من عام ألف وأربعمائة وسبعة وعشرين من الهجرة النبوية المباركة على مهاجرها وآله الأطهار أفضل الصلاة وأزكى السلام.