بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
الرواية الثانية: صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ قول الله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((يكون له ما يحج به)) قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيى؟ قال: ((هو ممن يستطيع. ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر؟!)). قال: ((فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل)).
الرواية الثالثة: صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما السبيل؟ قال: ((أن يكون له ما يحج به)). قلت: من عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع سبيلاً؟ قال: ((نعم ما شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر؟ فإن كان يطيق أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحج)).
ونظير الروايتين بعض الروايات الأخرى غير معتبرة السند، كمرسلة أبي بصير [٣] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت له: رجل عرض عليه الحج فاستحيى أن يقبله أهو ممن يستطيع الحج؟ قال: ((نعم مُره فلا يستحيي ولو على حمار أبتر، وإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل)).
ومرسلة أبي أسامة زيد الشحام [٤] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: سألته ما السبيل؟ قال: ((يكون له ما يحج به)). قلت: أرأيت إن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك قال: ((هو ممن استطاع إليه سبيلاً)). قال: ((وإن كان يطيق المشي بعضاً والركوب بعضاً فليفعل)).
ومبنى الاستدلال بهذه الروايات هو أنها واضحة الدلالة على وجوب الحج على من لا يملك الراحلة لطيّ تمام الطريق إلى الحج بل لطيّ بعضه فقط
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦.
[٣] تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٢.
[٤] تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٣.