بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
له ولم ينكرها. فهو كان يتبعه في تصحيح الروايات كما كان يتبعه في ردّها على ما نصّ عليه في موضع من الفقيه [١] من أن كل ما لم يصححه ذلك الشيخ (قدّس الله روحه) ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح.
٢ ــ قول ابن طاووس (قدس سره) في مقدمة فلاح السائل ــ كما تقدم نقله عنه ــ من أنه (ربما يكون عذري في ما أرويه عن بعض من يطعن عليه أنني أجد من اعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين أسندت إليهم أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ولم يستثنوا تلك الرواية، ولا طعنوا عليها، ولا تركوا روايتها فأقبلها منهم، وأجوّز أن يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محققة مشكورة..) [٢] .
ويلاحظ أنه (طاب ثراه) برّر أيضاً اعتماده على روايات بعض المطعون عليهم من جهة أن ثقات الأصحاب رووها ولم يتركوها.
والظاهر أن ما أشار إليه الكليني (قدس سره) في مقدمة الكافي [٣] من أنه يورد فيه الآثار الصحيحة عن الصادقين : مبني على مثل ذلك, فإنه لا يحتمل أن يكون مراده وثاقة جميع رواة كتابه، لوضوح أنهم جميعاً ليسوا كذلك، ولا حصول الاطمئنان الشخصي له بصدور كل واحدة واحدة منها، فإنه متعذر عادة، فلا بد أن يكون مستنده في الحكم بصحتها كلها هو أنها رويت عن طريق نقّاد الأخبار من المشايخ الكبار، فما كان منها ضعيف السند فهو ملحق بالمعتبر من جهة روايته من قبلهم وعدم ردهم له.
والظاهر أن هذا أيضاً هو مراد الصدوق (رحمه الله) بما ذكره في مقدمة المقنع [٤] بقوله: (وحذفت الأسانيد منه لئلا يثقل حمله .. إذ كان ما أبيّنه فيه في الكتب الأصولية موجوداً، مبيّناً على المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهم الله
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٥٥.
[٢] فلاح السائل ونجاح المسائل ص:٧.
[٣] الكافي ج:١ ص:٨.
[٤] المقنع ص:٣.