بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٨ - المسألة ٣١ عدم وجوب تحصيل الاستطاعة بالاكتساب ونحوه
قَبِلَه لم يلزمه القبول (١)، وكذلك لو طلب منه أن يؤجره نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه (٢). نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك وجب عليه الحج (٣).
________________________
(١) هذا مثال لتحصيل الاستطاعة بغير الاكتساب، ومقصوده (قدس سره) ما إذا لم تكن الهبة لخصوص الحج، وإلا اندرجت في البذل الذي يجب فيه القبول كما سيأتي.
(٢) هذا مثال لتحصيل الاستطاعة بالاكتساب، وهو ــ على المختار ــ تام في غير حالة واحدة أشير إليها آنفاً، وهي ما إذا كان يرتزق بعمله اليومي وكان بإمكانه أن يؤديه في السفر من غير أن يكلفه أداء الحج نفقة إضافية كبعض من يعمل في الحمل والنقل والتنظيف والطبخ ونحوها.
(٣) إن من يؤجر نفسه للخدمة في طريق الحج قد يفرض أنه لا يصير مستطيعاً بذلك، كما إذا كان جزء العمل المستأجر عليه هو حفظ أمتعة الحجاج في مكة في يومي عرفة والعيد، فإن مثله لا يتمكن من أداء الحج كما هو ظاهر. وكذا إذا كانت الأجرة المتفق عليها تقصر عن ثمن الهدي ولم يملك غيرها، بناءً على مسلك من لا يرى تحقق الاستطاعة لمن لا يمتلك ثمن الهدي ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وهكذا الحال في موارد أخرى.
وقد يفرض أن من يؤجر نفسه للخدمة في طريق الحج يصير بذلك مستطيعاً لأداء الحج، كما هو الحال في معظم الموارد. وفي مثله حكم السيد الأستاذ (قدس سره) بأنه يجب عليه الإتيان بالحج.
وقد ذكر مثله السيد صاحب العروة (قدس سره) قائلاً [١] : (ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير، لأن الواجب عليه في حج نفسه أفعال الحج, وقطع الطريق
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٠.