بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
وأما مع عدم تحقق بعض ما يعتبر في موضوع أحدهما ــ غير القدرة ــ فلا محل لوقوع التزاحم بينهما حقيقة.
وهكذا الحال لو بني على ما هو المختار من أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة التنجز، فإنه إنما يقع التزاحم مع فعلية كلا التكليفين بتحقق تمام ما يعتبر في موضوع كل منهما حتى القدرة ــ التي هي وفق هذا المسلك إنما هي بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك ــ إذ بعد فعليتهما يدور الأمر بين تنجز التكليف (أ) وبين تنجز التكليف (ب). وأما مع عدم فعلية التكليف (ب) لعدم تحقق بعض ما يعتبر في موضوعه فلا تصل النوبة إلى دوران الأمر بين تنجز هذا وتنجز ذاك ليستحق الاندراج في باب التزاحم.
وبالجملة: وفقاً للمبنيين المذكورين فإن الحالة الثانية المبحوث عنها خارجة عن مورد التزاحم حقيقة.
وأما لو بني على ما ذهب إليه جمع من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) من أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة الإنشاء، من جهة أن كل تكليف مقيد لباً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية, فإن التزم بكون المقيد اللبي بهذه الصيغة من دون إضافة خصوصية أخرى اقتضى ذلك وقوع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب وفاء الدين المتأخر زماناً في مفروض الكلام, لأن المناط في التزاحم وفق هذا المبنى هو مجرد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين وإن كان أحدهما يسبق الآخر زماناً, وعندئذٍ لا بد من حفظ القدرة لامتثال التكليف المتأخر إذا كان هو الأهم لأنه بصرف القدرة في امتثاله ينتفي موضوع التكليف بالمهم المتقدم زماناً ولا عكس.
وبهذا يظهر الفرق بين اندراج الحالة الثانية المبحوث عنها في باب التزاحم وعدمه، فإنه بناءً على اندراجها فيه لا بد من الترجيح بالأهمية, فإذا بني على كون أداء الدين أهم من الإتيان بالحج يجب حفظ القدرة لامتثال التكليف به.
وأما بناءً على عدم اندراجها في باب التزاحم فإنه يتعين أداء الحج ولا أثر لكون وجوب أداء الدين أهم منه, لأن الترجيح بالأهمية إنما هو مع التزاحم وإذ