بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - هل التمكن من نفقة غير واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
مقتضاه اعتبار توفر نفقتهم بالفعل زائداً على نفقة الحج، لعدم صدق العنوان المذكور بدون ذلك. ولكنه غير واضح، فإنه لا يبعد أن يكون المراد بالموسر في المعتبرة هو من يملك ما يفي بنفقة الحج مما لا يخل صرفه فيه بتأمين سائر ما يحتاج إليه في معيشته ومعيشة عياله، فلو ملك ما يفي بنفقة الحج وكان قادراً على الاقتراض لنفقة عياله في مدة السفر ثم الوفاء لاحقاً من غير عسرٍ وحرج أمكن عدّه موسراً، فتأمل.
وأما الوجه الخامس أي خبر أبي الربيع الشامي فيمكن أن يقال: إن ظاهره هو اعتبار الوجود الفعلي لنفقة العيال كنفقة الحج، حيث فسّر الإمام ٧ السعة في المال بقوله: ((إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله)) فإنه ظاهر جداً في اعتبار توفر المال بكامله أي ما ينفق في الحج وما ينفق على العيال.
ولكن قد يقال: إن قوله ٧ قبل ذلك: ((لئن كان من له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا ..)) يدل على أن المعتبر في وجوب الحج هو أن لا يبقى العيال بلا نفقة ليهلكوا فيصلح أن يعدّ قرينة على أن ما ذكره ٧ في تفسير السبيل في ذيل الرواية إنما كان من باب المثال لا لخصوصية فيه.
وبعبارة أخرى: المستفاد من صدر الرواية أن العبرة بعدم بقاء العيال بلا نفقة, فينبغي أن يحمل ما في الذيل على كونه من باب بيان المصداق الأبرز المتعارف خارجاً, من امتلاك المكلف كمية من المال يبقي بعضه لعياله ويأخذ الباقي لمؤونة سفره، وإلا فإنه لا اعتبار به بخصوصه.
ولكن هذا الكلام ممنوع. فإن ظاهر الذيل كون الإمام ٧ في مقام بيان ما يعتبر من المكنة المالية في الاستطاعة إلى الحج فينبغي أن يجعل قرينة على أن ما ذكره قبل ذلك كان لمجرد التنبيه على أن الاقتصار في الاستطاعة على امتلاك الزاد والراحلة يفضي إلى لازم بيّن الفساد، وهو أن يبقى عيال الحاج بلا نفقة فيهلكوا.