بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
الخارجية غير المنافية لاستيفاء الدين دون المنافية له كإتلاف جزء من التركة بحيث لا يفي الباقي بمقدار الدين، وكذلك التصرف فيها بما يوجب نقصان المالية بحيث لا يمكن بعدئذٍ أداء تمام الدين.
وأياً كان فمن المعلوم أن ثبوت الزكاة والخمس في الأموال الزكوية والفوائد والأرباح ليس كتعلق ديون الغرماء بالتركة، لأنهما ثابتان في المال نفسه وديون الغرماء تثبت في ذمة الميت، غاية الأمر أن لهم حق استيفائها من التركة. ومع الغض عن ذلك فإن التلف في المال الزكوي بلا تفريط يحسب على المالك وعلى الزكاة لا على المالك فقط، وكذلك الأمر في الخمس، وأما في التركة التي يتعلق بها حق الغرماء فليس كذلك كما مرَّ.
٢ ــ ومن الحقوق المالية: حق الرهانة، كما إذا جعل الشخص ماله رهناً لدين آخر، والظاهر أن تعلق حق المرتهن بالعين المرهونة على سبيل الإشاعة، أي أن الحق متعلق بكل جزء جزء منها، فهي وثيقة للدين بتمامها لا بمقدار ما يفي بأدائه.
ولا إشكال في أنه لا يجوز لمالك العين المرهونة التصرف فيها بما يوجب نقصان ماليتها عن مقدار الدين فضلاً عن التصرف المتلف. وأما التصرف الناقل كأن يبيعها على غيره فقد منعه المشهور وأجازه بعضهم كالسيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إن البيع لا يزيل حق المرتهن ولا يزاحمه، بل ينتقل به متعلق حقه من ملك الراهن إلى ملك المشتري. وهذا لا ضير فيه سيما بعد ملاحظة جواز جعل ملك الغير رهناً بإذنه ابتداءً كما في استرهان العين المستعارة بإجازة المعير).
وأياً كان فلا إشكال في أن ثبوت الزكاة والخمس في ما يتعلقان به ليس كتعلق الدين بالعين المرهونة، لما مرَّ آنفاً من أن الخمس والزكاة يثبتان في المال نفسه، وأما الدين الذي له رهن فهو في ذمة الغريم، غاية الأمر أن لصاحبه حق استيفائه من العين المرهونة إذا لم يقم الغريم بأدائه على تفصيل مذكور في محله.
وأيضاً أن تلف العين المرهونة على مالكها ولا ينقص بذلك شيء من حق
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:٩ (ط:نجف).