بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - حكم الإحرام في الثوب المغصوب
بطلان إحرامه بنظير الوجهين اللذين تقدم الاستدلال بهما على بطلان الطواف فيما إذا كان ثوب الطائف الساتر لعورته مغصوباً. ولكن قد مرّ الجواب عنهما.
وأما إذا بني على كون وجوب لبسهما استقلالياً فلا إشكال في صحة إحرامه، أقصى الأمر أن لا يكون ممتثلاً لوجوب لبس الثوبين، وذلك لأنه إما أن يبنى في حرمة الغصب على أن متعلق الحرمة هو العنوان الكلي فتنحل الحرمة إلى أحكام جزئية بعدد مصاديق متعلقها أو يبنى على أن كل تصرف في مال الغير من دون إذنه حرام بخصوصه.
فإن بني على الوجه الأول اندرج المقام في باب اجتماع الأمر والنهي، لأن النسبة بين متعلق الأمر ومتعلق النهي هي العموم من وجه ويتصادقان في لبس الثوبين المغصوبين فإن قيل بامتناع اجتماع الأمر والنهي مع تقديم جانب النهي اقتضى ذلك عدم وقوع لبسهما مصداقاً للأمر بلبس الثوبين في حال الإحرام.
وأما إن بني على الوجه الثاني فالمقام مندرج في باب النهي عن العبادة، لأن متعلق الأمر هو الطبيعي ومتعلق النهي هو فرد من أفراده، فإن بني على أن النهي في العبادة يوجب الفساد اقتضى ذلك عدم وقوع لبس الثوبين المغصوبين مصداقاً للأمر بلبس الثوب في حال الإحرام لأنه عمل عبادي يعتبر فيه قصد القربة والإخلاص.
ولكن مرّ أن المختار جواز اجتماع الأمر والنهي، والمختار أيضاً أن النهي المولوي عن حصة من الطبيعي المأمور به لا يوجب فسادها وإن كان عبادياً.
هذا إذا كان إحرام الحاج بالتلبية.
وأما إذا كان إحرامه بالإشعار أو التقليد أو التجليل فيمكن أن يقال: إنه إذا لم يكن القيام بالإشعار أو أحد أخويه موجباً لحركة الثوب المغصوب فالحكم كما تقدم في الحالة الأولى على كلا المسلكين في وجوب لبس الثوبين.
وأما إذا كان موجباً لذلك، أي كانت عملية الإشعار مثلاً مستلزمة لتحريك الرداء مثلاً فيمكن الاستدلال على بطلان الإحرام عندئذٍ بوجه آخر ــ