بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
ثانيهما: أن يعلم أنه يضيع عليه حقه إن رجع إليه.
ثالثهما: أن يشك في ذلك ولا يحرز أيّاً من الأمرين, وهذا هو الغالب حتى بالنسبة إلى العارفين بأساليب القضاء فضلاً عن غيرهم ممن لا خبرة لهم بذلك وهم عامة المراجعين.
والتشديد في حرمة الترافع إلى الحاكم غير الشرعي إن دل على شيء فإنما يدل على شمول الحكم للمورد الثالث كالأول ولا يقتضي شموله للمورد الثاني الذي هو قليل الوقوع خارجاً.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى أدلة نفي الضرر هو جواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي في المورد الثاني بل وكذا في المورد الثالث إذا بني على أن احتمال الضرر طريق إليه شرعاً أو عقلاءً كما هو مبنى العلمين السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما), لفرض أن صاحب الحق لا يحرز استحصاله على حقه لو رجع إلى الحاكم الشرعي بخلاف ما إذا رجع إلى الحاكم غير الشرعي، فيكون في عدم رجوعه إليه احتمال وقوعه في الضرر، لضياع حقه عليه، فإذا بني على أن احتمال الضرر في حكم العلم به اقتضى ذلك أن لا يحرم عليه الترافع إلى الحاكم غير الشرعي بموجب دليل نفي الضرر.
ولكن من الواضح عدم إمكان خروج هذا المورد الثالث عن حرمة الترافع إلى الحاكم غير الشرعي، لأن مآله إلى ما يشبه تخصيص الأكثر وهو مستهجن. وأما خروج المورد الثاني فمما لا محذور فيه فلا بد من البناء عليه.
٤ ــ (إنه لا يظن من أحد الالتزام بأنه كان يجوز للمعاصرين للنبي ٦ والإمام ٧ الإعراض عن التحاكم إليهما والرجوع لغيرهما من حكام الضلال تشبثاً بتعذر إثبات الحق عندهما. والفرق بينهم : وبين المنصوب من قبلهم بلا فارق، خصوصاً بعد اتحاد دليل حرمة الرجوع لحكام الجور وإهمال حكام العدل).
ويلاحظ عليه بأنه لا ينبغي الريب في عدم وجوب التحاكم إلى النبي ٦ أو الإمام ٧ في مفروض الكلام، إذ إنما يرجع إلى القاضي لإحقاق الحق فإذا