بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وكيفما كان فقد اتضح مما تقدم: أنه ليس هناك رواية تدل بالخصوص على إناطة تحقق الاستطاعة بوجدان الراحلة حتى مع التمكن من المشي من غير حرج شديد.
القسم الثاني: ما أُستدل به على عدم اعتبار وجدان الراحلة مع القدرة على المشي من غير حرج بالغ، وهو عدة روايات ..
الرواية الأولى ــ وهي العمدة ــ: صحيحة معاوية بن عمار [١] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن رجل عليه دين أعليه أن يحج؟ قال: ((نعم. إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج مع رسول الله ٦ مشاة. ولقد مرَّ رسول الله ٦ بكراع الغنيم، فشكوا إليه الجهد والطاقة والإعياء. فقال: شدوا أزركم واستبطنوا [٢] . ففعلوا ذلك فذهب ذلك عنهم)).
ولفظ السؤال في هذه الصحيحة وإن كان ظاهراً في كون المراد به هو السؤال عن وجوب الحج على المدين بعنوانه, ولكن يظهر بملاحظة جواب الإمام ٧ أنه كان سؤالاً عن حكم المدين الذي لا يسعه توفير الراحلة لسفر الحج, فإن عمدة المستلزمات المادية لأداء الحج كانت في ما مضى هي الزاد والراحلة وبعض الآلات من فراش وخباء ونحوهما, وحيث إن زاد الحضر يمكن في الغالب توفيره للسفر، وكذلك الحال في مثل الفراش والخباء، فلا يبقى ما يعيق الخروج إلى الحج لمن هو مدين لا يتوفر لديه المال إلا عدم وجدان الراحلة. ولذلك فإن الإمام ٧ عدّ السؤال عن وجوب الحج على المدين سؤالاً عن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٣. ونحوها في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:١١) إلا أن فيها (فشكوا إليه الجهد والعناء).
[٢] في السرائر (ج:١ ص:٥١١) (استبطئوا), ولا يبعد أن يكون الجميع محرفاً، والصحيح (انسلوا) ففي صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ٧ قال: ((جاءت المشاة إلى النبي ٦ فشكوا إليه الإعياء. فقال: عليكم بالنسلان. ففعلوا فذهب عنهم الإعياء، فكأنما نشطوا من عقال)). ونحوها ورايات أخرى. (لاحظ المحاسن ج:٢ ص:٣٧٧).
والنسلان هو الإسراع، يقال: نسل الماشي ينسل نسلاً ونسلاناً: أسرع (لسان العرب ج:١١ ص:٦٦٠).