بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
رجحان للدين على الحج ملاكاً، إذ لو كان مرجحاً عليه تعيّن الحكم بكون التركة متعلقة لحق الديان دون الحج.
ومن الظاهر أن الرجحان لا يكون إلا من جهة الأهمية, وعلى ذلك يتجه القول بأن الحكم بتوزيع التركة على الدين والحج كاشف عن عدم كون الدين أهم ملاكاً من الحج عند الشارع, فإذا وقع التزاحم بين أداء الحج وبين وفاء الدين في حال الحياة لم يكن مجال لترجيح الثاني من جهة الأهمية، فإنها غير ثابتة بعد فرض حكم الشارع بتوزيع التركة على الحج والدين معاً الكاشف عن عدم كون أي منهما أهم من الآخر.
وهكذا يتضح تمامية ما ذكره السيد صاحب العروة ووافقه عليه السيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) من أن الحكم بتوزيع التركة على الحج والدين بالنسبة مع قصورها عن الوفاء بهما معاً يدل على عدم كون الدين أهم من الحج عند الشارع المقدس، فلا يبقى مجال للترجيح بالأهمية عند وقوع التزاحم بين الحج والدين في حال الحياة.
وأما ما بنى عليه جمع كالمحقق النائيني والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما) من الفرق بين حالي الحياة وما بعدها فهو غير تام سواء التزم ببقاء ما يوازي الدين وما بحكمه من تركة الميت على ملكه أو التزم بانتقال الجميع إلى ملك الورثة ولكن متعلقاً لحق الدين وما بحكمه.
هذا غاية ما يمكن أن يقرب به مرام السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه.
ولكن يمكن أن يناقش فيه من وجهين ..
(الوجه الأول): أن حكم الشارع المقدس بتوزيع التركة على الدين والحج بالنسبة أو حكمه بتقديم الحج على الدين ــ على الخلاف المتقدم ــ ربما لا يكون من جهة عدم أهمية الدين من الحج بل لنكتة أخرى, ولبيانها لا بد من ذكر مقدمة، وهي: أنه قد دلت جملة من النصوص على أن ما تعلق بتركة الميت من ديون الناس مما لا تفي تركته بأدائها يجب على إمام المسلمين أداؤها من سهم