بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
ما ذكره الشيخ (قدس سره) في كتاب العدة [١] من أنه ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة.
ولكن نوقش في ذلك من جهتين ..
الأولى: أنه لم يثبت ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أصله.
وقد أجبت عن هذه المناقشة في موضع آخر [٢] ، فليراجع.
الثانية: أنه لا إشكال في وجود عدد من المضعفين في مشايخه، فإذا روى مرسلاً اُحتمل أن تكون الواسطة المبهمة أو المحذوفة واحداً من أولئك المضعفين، ولا دافع لهذا الاحتمال، فلا يمكن الاعتماد على الرواية من هذه الجهة.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة أيضاً ولو بالنسبة إلى مراسيل ابن أبي عمير عن الصادق ٧ ، وقد تعرضت لجانب من ذلك في بحثي حول الزي والتجمل [٣] ، وربما يساعد التوفيق على استيفاء الكلام حوله في فرصة أخرى.
هذا بالنسبة إلى سند الرواية، وأما دلالتها فقد قيل إنها تامة، ولكنها محل إشكال لأن قوله ٧ : ((سوق المسلمين كمسجدهم)) لا يستفاد منه إلا تماثل السوق والمسجد في كونهما من المشتركات. فإنه متى شبّه شيء بشيء آخر مع عدم بيان وجه الشبه بينهما كان منصرف ذلك هو التشبيه في أظهر الجهات المعهودة للمشبه به، وأظهر جهات المسجد التي يمكن أن يشترك معه فيها السوق هو كونه من المشتركات التي يحق للجميع الاستفادة منها، وأما إرادة التشبيه في جميع ما ثبت للمسجد من الأحكام فبعيد عن ظاهر الكلام بل غير محتمل كما لا يخفى.
وأما قوله: (يعني إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد) فهو لا يدل إلا على أصل ثبوت مزية للسابق إجمالاً، وأما أن هذه المزية هل هي على سبيل الحق الوضعي أو على سبيل حرمة المزاحمة فقط فلا دلالة في المقطع المذكور
[١] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٥٤.
[٢] لاحظ ج:٧ ص:١٥٦.
[٣] لاحظ بحوث فقهية ص:٢٩٧.