بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
على كل حال. نعم إذا كان ينوي من حين إجرائها عدم وفاء الثمن إلا مما تعلق به الحق الشرعي ففي الصحة كلام عُلم مما مرَّ في شرح المسألة (٣٠)، فليراجع.
الثانية: ما إذا كان الشراء بثمن شخصي، أي أنه كانت المعاملة شخصية بأن اشترى ثوب طوافه أو هدي تمتعه بعين ما استقر فيه الخمس أو تعلقت به الزكاة.
ولتحقيق حكم هذه الحالة ينبغي البحث تارة في ما تقتضيه القاعدة، وأخرى في ما يستفاد من النصوص الخاصة، فهنا مقامان ..
(المقام الأول): في ما تقتضيه القاعدة وهو مما يختلف حسب اختلاف المسالك المتقدمة في كيفية ثبوت الزكاة والخمس في الأموال ..
١ ــ فعلى مسلك الإشاعة ــ سواء بنحو التعلق بالعين أو التعلق بالمالية ــ يقع الشراء في ما يقابل مقدار الخمس أو الزكاة فضولياً، فإن أجازه من له الولاية الشرعية وهو الإمام ٧ أو الفقيه الجامع للشرائط ــ بناءً على ثبوت ولايته على الحقين ــ يصبح جزء من الثوب أو الهدي لأصحاب الخمس أو الزكاة، أي ينتقل الحق من الثمن إلى المثمن. وحينئذٍ لا يجوز للمشتري التصرف فيهما قبل إخراج الحق، أي أنه لا يجوز له استخدام الثوب في الطواف ولا جعل الشاة هدياً قبل إخراج ما فيهما من الخمس أو الزكاة، نظير ما تقدم في صورة تعلق الخمس أو الزكاة بعين الثوب أو الشاة، لفرض أن إجازة المعاملة من قِبل الحاكم الشرعي توجب انتقال الحق إلى المثمن.
وأما إذا لم يجز من له الولاية الشرعية عقد الشراء فلا محالة يقع فاسداً بالنسبة، ونتيجته أن لا يخلص الثوب أو الهدي للمشتري بل يبقى مشتركاً بينه وبين البائع، لأن جزءاً منه بنسبة الحق في الثمن لا ينتقل إليه، وإنما انتقل إليه الباقي وهو ما كان مقابلاً لما لم يتعلق به الحق. وحينئذٍ إذا أحرز رضا البائع بتصرفه في حصته من المبيع فلا إشكال وإلا فلا يجوز له التصرف كما هو ظاهر.
هذا ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الصلاة [١] أنه (يمكن التخلص
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.