بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
وهذا بخلاف ما لو حكم الشارع بتقديم الدين على الحج, فإنه يؤدي إلى بقاء ذمته مشغولة بحجة الإسلام لأنها وإن كانت بحكم الدين من حيث الخروج من أصل التركة ولكنها ليست كديون الناس في ما دلت عليه النصوص المذكورة من أن وظيفة الإمام أداء دين الميت من الزكاة إذا لم تفِ تركته بأدائه, فإن تلك النصوص مختصة بدين الآدمي ولا تشمل حتى مثل الخمس والزكاة من الديون الشرعية التي هي مملوكة لعناوين عامة فضلاً عما يكون بمنزلة الدين كالحج.
وبالجملة: إنه لا يتعين أن يكون حكم الشارع المقدس بتوزيع التركة على الدين والحج بالنسبة أو تقديم الحج على الدين من جهة عدم أهمية الدين من الحج ملاكاً ليبنى على ذلك ما ذكر من أنه عند تزاحم الحج والدين في حال الحياة لا سبيل إلى تقديم الدين لأهميته فإنها غير ثابتة, بل يجوز أن يكون ذلك من جهة أخرى وهي تدبير طريق لإبراء ذمة الميت من كل ما علق بها, بأداء الحج من التركة وأداء جزء من الدين منها أيضاً والباقي من الزكاة أو أدائه بتمامه من الزكاة, ولا أقل من تخليص المدين يوم القيامة من مطالبة الدائن بتحميل الإمام مسؤولية عدم أدائه.
هذا ولكن يمكن الجواب عن هذا الوجه ..
أولاً: بأنه لو تم فإنه أخص من المدعى ولا يفي بنفي عدم أهمية الدين من الحج، لأن لزوم تصدي الإمام لأداء دين الميت الذي لا تفي تركته بأدائه إنما يختص بالدين الذي يكون لمؤونة العيال ونحو ذلك من الوجوه الصحيحة، وأما إذا كان في فساد أو إسراف ونحوهما فلا يجب على الإمام أداؤه ــ كما مرّ في بعض النصوص المتقدمة ــ مع أن الحكم بلزوم توزيع التركة على الحج والدين أو تقديم الحج على الدين لا يختص بالمورد المذكور, بل يعم ما إذا كان ما تشتغل به ذمة الميت من الدين مما لا يجب على الإمام أداؤه, وفي مثله يتساءل عن وجه عدم تقديم الدين على الحج لو كان الدين أهم منه ملاكاً كما ادعي.
وثانياً: أن أهمية أداء الدين من الحج لو كانت بلحاظ أن الدين حق للآدمي فإذا لم يتم أداؤه إليه إلى يوم القيامة فإنه يظن به أن لا يتجاوز عن حقه