بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
وأيضاً فإن الهدي اسم لما يهدى من النعم إلى الكعبة المشرفة كما ورد في بعض النصوص اللغوية، أو اسم لما يهدى منها إلى الحرم كما ورد في بعض النصوص الأخرى، وهذا هو الأصح ليشمل ما يذبح أو ينحر في منى التي هي جزء من الحرم [١] .
وممن ذكر ذلك ابن دريد والأزهري وابن فارس والجوهري وابن سيده والأصفهاني [٢] .
ومن الظاهر أن من شأن الهدية أن لا تكون شيئاً مبغوضاً للمهدى إليه أو لمن ينتسب إليه الهدي المهدى إليه ــ وهو هنا الكعبة أو الحرم ــ و إلا لتم رفضها من قبله ولم تقبل من المهدي, كأن يهدي شخص إلى آخر طعاماً فاسداً فإنه لا يقبله بل يعدّ أهداءه له ضرباً من التوهين. فحال الهدية من هذه الجهة قريب مما ذكر في النذر من اعتبار الرجحان في متعلقه، لأنه لما كان النذر التزاماً بالقيام بفعل لأجل الله تعالى فلا بد أن يكون ذلك الفعل محبوباً له وإلا لم يقع مورداً لقبوله.
وبالجملة: يعتبر في الهدي أن لا يكون مبغوضاً لله تعالى ومن الظاهر أن المغصوب مبغوض له, فإذا كان ما يذبحه الحاج بعنوان الهدي مغصوباً من الغير فهو لا محالة مردود من قبل الله سبحانه ولا يقبله هدياً حتى لو كان الحاج جاهلاً أو ناسياً لغصبيته فضلاً عما إذا كان عالماً بذلك.
هذا ومما يؤكد اعتبار الإباحة في الهدي ما ورد في النصوص من اعتبار الكمال فيه، ففي ذيل صحيحة علي بن جعفر [٣] الدالة على الاجتزاء بالأضحية
[١] تجدر الإشارة هنا إلى أنه مما يترتب على كون الهدي اسماً لما يهدي إلى الحرم أنه إذا تعذر الذبح في منى ــ كما في زماننا هذا ــ فإنه لا بد من أن يقع الذبح في الحرم ليصدق عليه الهدي ولا يجوز أن يذبح في خارج الحرم، خلافاً لما أفتى به بعضهم من أن للحاج أن يتصل في يوم النحر ببلده مثلاً ويطالب أن يذبح عنه فيقع هدياً!
[٢] جمهرة اللغة ج:٢ ص:٣٠٧. تهذيب اللغة ج:٦ ص:٣٨٤. مقاييس اللغة ج:٦ ص:٤٣. الصحاح ج:٦ ص:٢٥٣٣. المحكم ج:٤ ص:٣٧٤. مفردات ألفاظ القرآن ص:٥٣٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥.