بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٩ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
ب ــ إن كثيراً من الناس يخشون الآثار الوضعية الدنيوية للاعتداء على الآخرين في نفوسهم أو أبدأنهم أو أموالهم أو أعراضهم, حيث يجدون أن من يرتكب ذلك قد يدفع ثمنه غالياً في الدنيا قبل الآخرة.
وهذا ما وردت الإشارة إليه في بعض النصوص كصحيحة زرارة [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه وماله. وأما الظلم الذي بينه وبين الله فإذا تاب غفر الله له)).
فهاتان الجهتان هما الأساس في ما يلاحظ من اهتمام كثير من الناس بحقوق أمثالهم من البشر أزيد من اهتمامهم بحقوق الله سبحانه وتعالى.
وأما أن المطالب بالحق في يوم القيامة لو كان هو الله تعالى فإنه يكون أكثر رأفة وعطفاً مما إذا كان من البشر فلم يظهر كونه مؤثراً في اهتمام بعض الناس بحقوق أمثالهم أزيد من اهتمامهم بحقوق الله عز وجل.
مع أن المذكور في غير واحد من النصوص وجود مخلص من حقوق الناس في يوم القيامة أيضاً, فقد روي [٢] ((أن الله سبحانه وتعالى يجمع الخلق يوم القيامة .. ولبعضهم على بعض حقوق وله قبلهم تبعات فيقول: عبادي ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم فهبوا بعضكم تبعات بعض وادخلوا الجنة جميعاً برحمتي)).
نعم يظهر من بعض الروايات أن بعض المظلومين لا يقبل بذلك ولا يتجاوز عن مظلمته بالرغم من الضغوط والإغراءات، فقد روي [٣] أن الله تعالى يخاطب الخلائق يوم القيامة فيقول: ((تلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا، وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيداً. قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها. قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٣٢.
[٢] بحار الأنوار الجامعة في درر أخبار الأئمة الأطهار ج:٧ ص:٢٦٢.
[٣] الكافي ج:٨ ص:١٠٥ــ١٠٦.