بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - المناقشة في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) في وجه أهمية الدين من الحج
ويظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) ترجيح أداء الدين به لو لم تثبت أهميته جزماً، حيث أفاد [١] أن الدين الذي هو من حقوق الناس يتقدم على الحج، لأهميته إما جزماً أو لا أقل احتمالاً, فإن الأهمية الاحتمالية موجبة للتقديم في باب التزاحم.
أقول: قد مرّ في شرح المسألة (١٤) [٢] البحث مفصلاً حول مرجحية احتمال الأهمية في مورد التزاحم, وأوضحت أنها مما يختلف حسب اختلاف المسالك في كون قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين يؤثر في مرحلة الإنشاء أو الفعلية أو التنجز, فإنه لا محل للترجيح باحتمال الأهمية وفق المسلك الأول ــ على خلاف ما بنى عليه القائلون به ــ بخلاف الحال وفق المسلكين الآخرين, وحيث إن المختار هو المسلك الثالث ــ كما أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد اختار المسلك الثاني ــ فإنه يتم ما ذكره من كون احتمال الأهمية من مرجحات باب التزاحم.
ولكن الشأن في تحقق صغراه في المقام, فإنه يبتني على عدم احتمال أهمية الحج من أداء الدين، أو كون احتمال أهمية أداء الدين أقوى بدرجة يعتدّ بها من احتمال أهمية أداء الحج.
وقد يمنع من ذلك ويقال: إن احتمال الأهمية موجود في كلا الطرفين بدرجة متقاربة، ولكن الصحيح أن ما سبق بيانه في وجه أهمية أداء الدين إن لم يكن موجباً للوثوق بأهميته فإنه يوجب أقوائية احتمال أهميته من احتمال أهمية الحج, فيصح ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) كبرى وصغرى.
الأمر الثالث: السبق الزماني.
والسبق إما أن يكون بحسب زمان الواجب والوجوب معاً، أو بحسب زمان الواجب فقط، أو بحسب زمان الوجوب فقط.
فهنا صور ثلاث ..
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨.
[٢] لاحظ ج:٢ ص:٥٥٥ وما بعدها.