بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
سبق.
وأما إذا بني على الوجه الثاني، أي انتقال خمس الثمن إلى ذمة المشتري فإنه يجوز له التصرف في المثمن أي الثوب أو الشاة وإن لم يفرّغ ذمته مما علق بها من الخمس.
وأما إذا بني على الوجه الثالث، أي عدم انتقال الخمس إلى المثمن ولا إلى ذمة المشتري ــ بل بقاؤه في الثمن أقصى الأمر أنه يجوز للبائع الإمامي أن يتصرف فيه مع بقاء ما يقابله من المثمن على ملكه ــ فلا بد من التفصيل في المسألة كما سيأتي ــ ومن ذلك أنه على القول بالملك في تعلق الخمس بالفوائد إذا أحرز المشتري رضا البائع بتصرفه في تمام المثمن حتى مع عدم استحقاقه له شرعاً يجوز له ذلك وإلا فلا يجوز. نعم بإمكانه إخراج خمس الثمن وعندئذٍ تصح المعاملة بإجازة نفسه على ما مرَّ ــ.
هذا ما تقتضيه الوجوه الثلاثة المحتملة في المقام، وقد اختار السيد الأستاذ (قدس سره) الوجه الأول قائلاً [١] في بعض كلماته: (إن الأئمة : أباحوا حقهم وأذنوا في هذا التصرف ــ أي التصرف في الخمس بنقله إلى الإمامي من غير الإمامي أو من بحكمه ــ ولازمه انتقال الحق من العين إلى العوض لو كان له عوض، وإلا كما في الهبة غير المعوضة ينتقل إلى ذمة من عليه الخمس .. ويؤيد ما ذكرناه من انتقال الخمس إلى العوض رواية الحارث بن حصيرة الأزدي [٢] الواردة في من وجد كنزاً فباعه بغنم، حيث حكم الإمام ٧ بتعلق الخمس بالغنم. والرواية وإن كانت ضعيفة السند لكنها مؤيدة للمطلوب).
أقول: يمكن أن يقرّب مرامه (قدس سره) بأن ما ذكر من انتقال الخمس إلى العوض في المعاوضات وإلى الذمة في غيرها هو لازم عرفي للتحليل، وذلك لظهور نصوصه في أنه صدر لغرض التوسعة على الإمامي دون المخالف أو غيره ممن يمتنع عن أداء الخمس، مع وضوح أن عدم الحكم بضمان المخالف ومن
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:٤٢ ط:نجف (بتصرف).
[٢] الكافي ج:٥ ص:٣١٥.