بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الإباحة في ساتر العورة في حال الطواف
الموصوف به فهو نفس الستر المتحقق خارجاً، فيشار إليه ويقال: إنه واجب, وذلك بالنظر إلى كون العنوان الذي هو معروض للحكم قد لوحظ مرآة لما في الخارج, فتوصيف الستر في الخارج في حال الطواف بأنه واجب إنما هو بتوسط انطباق ذلك العنوان عليه، فهو مع الواسطة في العروض. وكذا توصيفه بأنه حرام إذا كان بمال الغير بغير رضاه إنما يكون مع الواسطة في العروض, ولكن الواسطة في الواجب تكون جلية لتعلق الوجوب بصرف الوجود، وأما في الحرام فالواسطة خفية لكون الحكم انحلالياً وشموله لجميع الكثرات.
وعلى ذلك فإن كون ستر العورة ــ مثلاً ــ مصداقاً للواجب وللحرام في الوقت نفسه لا يعني اجتماع الأمر والنهي وتعلقهما بشيء واحد حقيقة بل هو مع الواسطة في العروض.
وبناءً على هذا فينبغي التحقق من صحة المحاذير التي ذكرها الأصوليون لاجتماع الأمر والنهي في ما يسمى بموارد التركيب الاتحادي, وهي على قسمين: ما يقتضي الامتناع الآمري، وما يقتضي الامتناع المأموري.
١ ــ أما القسم الأول فهو عدة أمور ..
(الأول): ما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) [١] ، وحاصله: أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها, وأن متعلقاتها إنما هي أفعال المكلفين أي الصادرة منهم خارجاً، لا عناوينها الاعتبارية أو الانتزاعية، فإنها إنما تؤخذ في الأحكام آلة للحاظ متعلقاتها لا غير, وتعددها لا يوجب تعدد المعنون بل إن ما يتصادق عليه مفهومان مثلاً إنما يكون واحداً وجوداً وماهية.
وعلى ذلك فلا يمكن اجتماع الأمر والنهي في الصلاة في الأرض المغصوبة ونحو ذلك، ومنه ما هو محل الكلام.
والظاهر أن مقصوده (قدس سره) بالتضاد هو مطلق التنافر بين أمرين لا ما هو المصطلح الفلسفي لهذه الكلمة، فلا يرد عليه ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدس سره) [٢]
[١] كفاية الأصول ص:١٥٨.
[٢] نهاية الدراية في شرح الكفاية ج:١ ص:٥٢٤.