بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
الترافع إلى الحاكم غير الشرعي لا يسوغ الترافع إليه، كما أن ضياعه واقعاً لو تم الترافع إلى الحاكم الشرعي فحكم ضد من له الحق لا يسوغ ردّ حكمه وعدم العمل بموجبه ــ كما هو متفق عليه ــ وإلا لاضطراب أمر القضاء ولم يصلح لفصل الخصومات.
ويلاحظ عليه: بأن هناك فرقاً بين الموردين، فإن ما لا ينسجم مع الغاية من تشريع القضاء وهي فصل الخصومات وإنهائها هو أن يرخص لمن له الحق واقعاً إذا صدر الحكم ضده بأن يتنصل عن تنفيذ الحكم ولا يعمل بمقتضاه. وأما الترخيص لمن له الحق بأن لا يترافع إلى الحاكم الشرعي إذا علم أنه لا يستحصل حقه بذلك بل يسلك سبيلاً آخر لاستحصاله ولو كان بالرجوع إلى الحاكم غير الشرعي بعد انحصار الأمر به فلا ينافي بوجه الغرض من تشريع القضاء.
٢ ــ (إن حرمة الترافع لحاكم الجور ونفوذ حكم حاكم العدل مسوقان في الأدلة بمساق واحد، كما يظهر من مقبولة ابن حنظلة، ومن قوله تعالى: ((فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) ).
أي ان المستفاد من الآية الكريمة والرواية الشريفة أن مورد نفوذ حكم الحاكم الشرعي وعدم جواز ردّه هو مورد عدم جواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي, بمعنى أن أي مورد لا يجوز فيه التخلف عن تنفيذ حكم الحاكم الشرعي لو تم الترافع إليه فأصدر فيه حكماً لا يجوز الترافع فيه قبل ذلك إلى الحاكم غير الشرعي. ومقتضى ذلك عدم جواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي في محل الكلام لوضوح أنه لو تم الترافع فيه إلى الحاكم الشرعي فحكم فيه لصالح غير ذي الحق ــ لعدم توفر مقدمات الحكم لصالح من له الحق عنده ــ لا يجوز لذي الحق ردّ حكمه وعدم تنفيذه، فلا يجوز له الترافع إلى الحاكم غير الشرعي قبل ذلك بمقتضى ما يظهر من الأدلة من التلازم بين الأمرين.
ويلاحظ عليه: بأن شمول الآية الكريمة والرواية الشريفة لما نحن فيه ــ لو تمت دلالتهما على ما ذكر ــ إنما هو بالإطلاق القابل لرفع اليد عنه بموجب أدلة