بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - الأقوال في اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام
ومهما يكن فإن أول من صرح بعدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج هو ابن إدريس (رحمه الله) [١] ، نعم حكى العلامة (قدس سره) [٢] عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل والسيد المرتضى أنهم لم يذكروا الرجوع إلى الكفاية شرطاً في وجوب حجة الإسلام. وممن بنى على ذلك المحقق في الشرائع [٣] والعلامة في جملة من كتبه [٤] والشهيد الأول في الدروس [٥] والشهيد الثاني في المسالك [٦] وعدد من المتأخرين.
ولكن المعروف بين متأخري المتأخرين هو القول الأول، وقد أفتى به السيد صاحب العروة (قدس سره) ، ووافقه أعلام المعلقين عليها [٧] .
وكيفما كان فإن تحقيق الحال في هذه المسألة يستدعي البحث في موردين ..
الأول: فيما إذا كان صرف الشخص ماله في سبيل الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد رجوعه من الحج.
الثاني: فيما إذا كان ذهابه إلى الحج نفسه مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد العود منه.
أما في المورد الأول فتفصيل القول فيه هو أنه إذا توفر للشخص مال يفي لنفقة حجه وكان متمكناً أيضاً من نفقة عياله مدة هذا السفر فهاهنا صور ..
الصورة الأولى: أن لا يكون صرف ذلك المال في سبيل أداء الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد رجوعه، وذلك لتوفر دخل ثابت له من ممارسة مهنة أو صنعة أو وارد عقار ونحو ذلك بعد العود، كما كان الحال كذلك قبل
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٠٨.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٥.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٠٤.
[٤] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٨٤. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٩.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٥.
[٦] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:١٤٩.
[٧] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤١٣.