بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٧ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
مجرد جعلها لا يوجب صيرورة المسبب فعلاً توليدياً للمكلف يمكن تعلق النهي به، إذ يبقى ترتبه على السبب منوطاً بإرادة المقنن بصفته مقنناً ولا يقاس بمثل الإحراق الذي يترتب على الإلقاء من دون دخل لإرادة الآمر بما هو آمر في ذلك.
والحاصل أن النهي المتعلق بالمعاملة لا يصح أن يكون نهياً عن المسبب بالمعنى الثاني وهو الأثر القانوني الشرعي أو العقلائي المترتب على إنشاء المتعاقدين.
وأما كونه نهياً عن المسبب بالمعنى الأول ــ وهو الأمر الثاني المتقدم ــ أي ما يتم إنشاؤه بالصيغة وما يجري مجراها فهو مما لا إشكال في كونه معقولاً وعقلائياً.
ولكن هل يختلف النهي عن المسبب بهذا المعنى عن النهي عن السبب ــ وهو الأمر الأول المتقدم ــ أم أن مرجع هذا إلى ذاك؟ فيه وجهان ..
والصحيح هو الوجه الثاني، إذ ليس هناك فرق حقيقي بين السبب بما هو سبب وبين المسبب، فإن السبب ليس سوى الاعتبار الذي هو من أفعال النفس والمسبب هو المعتبر الذي يعدّ وجوده قائماً به وليس أمراً مغايراً له. نعم السبب بما هو مصداق للتلفظ مثلاً مغاير للمسبب، ولكن النهي عن المعاملة بمعنى النهي عن السبب لا ينبغي أن يراد به إلا النهي عن السبب بما هو سبب. وأما النهي عنه لا بما هو سبب، كما في حال الصلاة، أو في وقت النداء لصلاة الجمعة مع وجوب الحضور فإنه ليس نهياً عن المعاملة. بل في مثال الصلاة يكون نهياً عنه بما هو تكلم مبطل للصلاة لا بما أنه معاملة، وفي مورد النهي عن البيع في وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة فإنما يكون نهياً عما يُشغل المكلف عن الحضور والمشاركة في الصلاة لا عن البيع بما هو معاملة.
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) [١] من التفصيل في اقتضاء النهي عن المعاملة للفساد بين النهي عن السبب والنهي عن المسبب، وأنه
[١] فوائد الأصول ج:١ ص:٤٧١.