بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
السابقة في مورد الشك إنما هو فيما إذا كان للشك أدنى درجة من الثبات والاستقرار، فالأدلة الشرعية لحجية الاستصحاب لا تنهض بإفادة ما هو أوسع من ذلك، فليتأمل.
وعليه فإذا شك في بلوغ ماله حدّ الاستطاعة وكان بإمكانه فتح صندوق أمواله والنظر فيه أو النظر في حسابه البنكي أو سؤال وكيله المالي ليعلم أنه مستطيع أو لا لم يسعه إجراء استصحاب عدم حصول الاستطاعة، وإنما يسعه ذلك فيما إذا لم يذهب الشك حتى بعد الفحص بالحدّ الأدنى المذكور الذي لا يعدّ الشك ثابتاً ومستقراً من دونه. نعم إذا تطلب الأمر فحصاً دقيقاً وتحقيقاً شاملاً فيمكن أن يقال: إن دليل الاستصحاب لا يقصر عن الشمول لمثل ذلك ولو قبل الفحص.
هذا ولكن يمكن أن يورد على هذا البيان بأن أهم روايات الاستصحاب إنما هو صحيحة زرارة الثانية [١] التي ورد فيها قوله ٧ : ((فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً))، وهذه الصحيحة نفسها قد تضمنت سؤال زرارة بقوله: فهل عليَّ إن شككت في أنه أصابه ــ أي الثوب ــ شيءٌ ــ أي النجاسة من دم رعاف أو مني ــ أن أنظر فيه؟ وقد أجابه الإمام ٧ بقوله: ((لا، ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك))، وهذا صريح في عدم وجوب النظر في الثوب الذي يحتمل إصابته بالنجاسة، مع أن النظر في الثوب عند الشك في تنجسه مما يتوقف عليه ثبات الشك واستقراره، فإذا لم يجب ذلك كان مقتضاه أن لا يجب الفحص ــ حتى بهذا المقدار اليسير ــ في جريان الاستصحاب النافي للتكليف في سائر موارد الشبهة الموضوعية أيضاً، إذ لا يمكن التفكيك بين الكبرى المستفادة من الرواية ــ أي قاعدة الاستصحاب ــ وبين المورد الذي طُبقت فيه تلك الكبرى ــ وهو مورد الشك في تنجس الثوب بالدم أو المني ــ بالالتزام باشتراط استقرار الشك شرطاً لجريان القاعدة، وعدم اعتبار ذلك في مورد تطبيقها عليه في الرواية نفسها وهو مورد الشك في تنجس الثوب.
[١] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٤٢٢.