بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
التكليف إلى ولي الميت, بمعنى أن الشارع المقدس يحدد الحق المتعلق بالتركة ثم يوجه التكليف إلى ولي الميت بإخراجه فهو من الأحكام التكليفية المترتبة على الحكم الوضعي.
ونتيجة ذلك: أن الولي لا يواجه تكليفين متزاحمين بل تكليفاً واحداً، أقصى الأمر أنه لا يعلمه تفصيلاً قبل أن يتحدد عنده الحق المتعلق بتركة الميت عند قصورها عن الوفاء بالحقين جميعاً.
وبالجملة: بناءً على المبنيين المذكورين يتم القول بعدم اندراج المقام في التزاحم بين تكليفين وجوبيين, وأما لو بني على أن مقدار الدين وما بحكمه يبقى على ملك الميت من غير أن يتعلق به حق وضعي فالأمر مختلف عما ذكر فإنه كما كان يتوجه إلى المالك في حال حياته تكليفان بأداء الصلاتين وقد يقع التزاحم بينهما لقصور قدرته عن أدائهما معاً كذلك يتوجه إلى وليه ــ من الوصي أو الوارث أو الحاكم الشرعي ــ تكليفان بأداء الصلاتين ويكونان متزاحمين من جهة قصور القدرة لفرض أن تكليف الولي هو أداؤهما من تركة الميت لا مطلقاً والمفروض أيضاً أن التركة لا تتسع لأدائهما فهو غير قادر على امتثال التكليفين, فالمورد من قبيل التزاحم بين خطابين تكليفيين من جهة قصور قدرة المكلف عن امتثالهما.
ويبدو أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد اختار المبنى الأخير، ولذلك قال [١] فيما إذا قصرت التركة عن الوفاء بكلفة الحج وبما على الميت من ديون الناس: إن مقتضى القاعدة فيه هو تقديم الثاني، لأهمية حقوق الناس من حقوق الله، ولكن حيث ورد النص الخاص على تقديم الحج فلا بد من الالتزام به تحكيماً للنص على القاعدة.
فإنه لو بني على عدم جريان التزاحم في الأحكام الوضعية ــ كما مرّ منه (قدس سره) ــ فلا توجيه لما أفاده (قدس سره) في المورد المذكور إلا ما أشير إليه من بقاء تركة
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨، ومعتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٢٠.