بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
ولكن السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ساوى بينهما واحتاط فيهما جميعاً بلزوم الفحص، ووافقه عدد من أعلام المعلقين، بل أفتى جمع منهم بالوجوب ومنهم المحقق النائيني والسيد الأصفهاني والسيد البروجردي (رضوان الله عليهم) [٢] ، بل استظهر المحقق النائيني (قدس سره) في بعض كلماته [٣] أن هذا هو المشهور بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم).
وينبغي أولاً ملاحظة أدلة الأصول النافية للتكليف ليرى هل أنها تقتضي جريانها من دون فحص مطلقاً أو لا؟ وعمدة هذه الأصول هي الاستصحاب وأصالة البراءة العقلية والشرعية.
١ ــ أما الاستصحاب فالعنوان المأخوذ في دليله هو الشك، كما في صحيحة زرارة [٤] : ((لا ينقض اليقين أبداً بالشك)) وقد يقال: إن هذا العنوان يصدق عرفاً وإن كان قبل الفحص، فمن لا يعلم ببلوغ ماله حدّ الاستطاعة للحج من دون فحص يصدق أنه شاك في ذلك، فمع يقينه بعدم بلوغه هذا الحدّ سابقاً يكون مشمولاً لدليل لا تنقض اليقين بالشك، مما يعني البناء على عدم كونه مستطيعاً. ولا موجب لإلزامه بالفحص بمعنى عدم جريان الاستصحاب إلا مع ثبات الشك بعد الفحص بالمحاسبة أو السؤال أو غيرهما.
ولكن يمكن أن يقال: إن لفظ الشك المذكور في دليل الاستصحاب منصرف عرفاً إلى ما له أدنى درجة من الثبات والاستقرار، وأما الشك الذي يزول بأدنى التفات أو أبسط سؤال فمثله غير مشمول لدليل لا تنقض اليقين بالشك بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع.
وبعبارة أخرى: إن الاستصحاب أصل عقلائي والنصوص الشرعية وردت في إقراره وإمضائه، وما يجري عند العقلاء من الاعتماد على الحالة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٣ التعليقة:١.
[٣] أجود التقريرات ج:٢ ص:٢٢٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٨.