بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
وأما الحاكم غير الشرعي فلا صلاحية له في ذلك، لعدم الدليل عليه، فإن قاعدة نفي الضرر ونحوها لا تقتضي ثبوت الصلاحية له في هذا الأمر كما هو ظاهر.
وعلى ذلك فإن رجوع الدائن إليه لاستحصال دينه لا يؤدي إلى ما يريده، بل ما يأخذه من المال يبقى على ملك المدين لا محالة.
فإنه يمكن أن يقال في الجواب: إنه لا يخلو أن الحاكم غير الشرعي إما أن يجبر المدين على تقديم بعض أمواله إلى الدائن وفاءً لدينه، أو أنه يأمر بأخذ بعض أموال المدين وإعطاءها إلى الدائن بهذا العنوان.
وفي الحالة الأولى يستحصل الدائن على حقه ويملك ما يدفعه إليه المدين وإن كان مكرهاً على ذلك، فإن الإكراه بحق لا يمنع من ترتب الأثر الوضعي على الفعل الصادر من جهته.
وذلك لأن الوجه في عدم ترتب الأثر على ما يكره عليه المرء هو حديث الرفع المشتمل على قوله ٦ [١] : ((رفع عن أمتي .. ما أكرهوا عليه))، وفي لفظ آخر [٢] : ((وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه ..)). ولكن الحديث الشريف وارد مورد الامتنان على الأمة, فإذا كان جريانه في مورد موافقاً للامتنان على بعض الأمة ومنافياً للامتنان على بعض آخر لم يمكن إجراؤه فيه, والمقام من هذا القبيل فإن شمول حديث الرفع لإكراه المدين الممتنع عن أداء دينه بغير حق على تعيينه في بعض أمواله منافٍ للامتنان على الدائن فلا يحكم بشمول الحديث لهذا المورد، وعلى ذلك يتعيّن الدين في ما يدفعه المدين وإن كان عن إكراه.
هذا في الحالة الأولى، وأما في الحالة الثانية أي فيما إذا لم يكن تعيين الدين في بعض أموال المدين بمباشرة منه كما لو كان هارباً فأمر القاضي بأن يصادر بيته مثلاً ويدفع للدائن بدلاً عن حقه، فلا إشكال في أنه لا أثر للتعيين المذكور. لما ذكر من عدم ولاية الحاكم غير الشرعي على تطبيق المملوك الذمي على ما في الخارج.
[١] الكافي ج:٢ ص:٤٦٢. التوحيد ص:٣٥٣.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٣٩.