بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
فلا بأس به.
٣ ــ حق الله تعالى في منذور التصدق به، حيث ذهب جمع من الفقهاء منهم السيد الحكيم (قدس سره) إلى أن المال الذي ينذر مالكه التصدق به يصير متعلقاً لحقه تعالى فلا ينفذ التصرف فيه بما ينافي ذلك.
وقد استدل (قدس سره) [١] على مرامه بأن معنى قول الناذر: (لله عليَّ أن أتصدق بمالي على الفقراء) هو إنشاء الملكية لله سبحانه لأن يتصدق به، ولأجل أن التصدق المملوك موضوعه المال يكون المال موضوع حقٍ لله سبحانه.
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: بأن صيغة النذر لا تتضمن معنى التمليك الاعتباري أي تمليك التصدق المنذور لله عزَّ وجل نظير تمليك الأجير فعله للمستأجر، بل مفادها مجرد الإيجاب على النفس والالتزام لله تعالى بالإتيان بالتصدق المنذور.
وثانياً: أنه لو سلِّم أن مفاد النذر هو التمليك إلا أنه لا يقتضي تعلق حق لله تعالى في متعلق التصدق المملوك له أي المال المعين نظير ما إذا آجر نفسه للعمل بآلة معينة، فإنه لا يكون للمستأجر حق في تلك الآلة يوجب قصوراً في ملكية مالكها.
ثم إنه لو بني على ثبوت حق الله تعالى في منذور التصدق به لم يجز التصرف فيه بما ينافي الوفاء بالنذر ويجوز غيره مثل ما مرَّ في حق الرهانة وحق غرماء الميت.
ومنه يعرف أنه لا يجوز في الشاة المنذور التصدق بها على زيد مثلاً أن تجعل هدياً في حج التمتع، لأنه ينافي الوفاء بالنذر، وهذا بخلاف ما إذا بني على عدم ثبوت حق لله تعالى في مثل تلك الشاة بل مجرد لزوم الوفاء بالنذر على سبيل الحكم التكليفي فإنه يصح جعل الشاة هدياً وإن كان بذلك يُعدّ حانثاً للنذر فتلزمه الكفارة، فليتدبر.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٣٥.