بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
الآخر ليس بعزيز في الفقه ــ كما تكرر في كلماته (قدس سره) ــ فما الموجب هنا لطرح الرواية برمتها من جهة عدم إمكان العمل بذيلها الذي هو خارج عن مورد الكلام؟!
والحاصل: أن الخدشة في الاستدلال برواية أبي بصير المذكورة من جهة ما أفاده (قدس سره) في غير محلها, نعم الرواية مخدوشة السند, فإن علي بن أبي حمزة الراوي عن أبي بصير مضعّف, وإن كان هناك بعض الوجوه التي يمكن أن تذكر للاعتماد على رواياته، ولكنها مخدوشة أيضاً، وسيأتي [١] بيان ذلك في ثنايا هذا الشرح، فليلاحظ.
هذا وقد تلخص من جميع ما تقدم: أن الرواية الوحيدة التامة سنداً ودلالة على عدم اعتبار وجدان الراحلة في وجوب حجة الإسلام لمن يتمكن من المشي هي صحيحة معاوية بن عمار.
وعلى ذلك فإن بني على أن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية المباركة هو الاستطاعة العرفية فمن الظاهر أنه لا منافاة بين ذلك وبين مفاد الصحيحة المذكورة بعد تقييد إطلاقها بدليل نفي الحرج لو كان لها إطلاق من هذه الجهة. وتكون النتيجة اعتبار وجدان الراحلة في وجوب الحج في خصوص صورة تحقق الحاجة الماسة إليها بحيث يقع المكلف لولا توفرها في حرج شديد لا يتحمل عادة.
وأما لو بني على أن المراد بالاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة هو الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في عدة أمور منها الراحلة فيقع التنافي بين ما دل على اعتبار الراحلة في تحقق الاستطاعة وبين صحيحة معاوية بن عمار المذكورة، والنسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق فإن نصوص الاستطاعة تدل على عدم وجوب الحج على من لا يمتلك الراحلة سواء أكان يطيق المشي أم لا, في حين تدل الصحيحة على وجوب الحج على من يطيق المشي وإن لم يكن يمتلك الراحلة, فمقتضى الصناعة هو حمل المطلق على المقيد وتكون
[١] لاحظ ج:٩ ص:١١٩ وما بعدها.