بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
وأما بناءً على ما هو المختار من عدم دلالة تلكم النصوص على هذا المعنى، لعدم تعلّقها بالمسألة الفقهية وكون العبرة في وجوب الحج بحصول الاستطاعة العرفية، فإن البناء على سقوط صحيحة معاوية بن عمار لا يؤثر شيئاً, لفرض أن مفادها مطابق لمقتضى القاعدة. فالمتعين الالتزام بوجوب أداء الحج على من لا يجد الراحلة إذا كان متمكناً من المشي بلا حرجٍ شديد لا يتحمل عادة، سواء اعتمدت الصحيحة المذكورة أم لا.
(الثالثة): ما حكي عن بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) من حمل صحيحة معاوية بن عمار وما بمعناها على التقية، ويبدو أنه من جهة موافقتها لمذهب مالك بن انس إمام المالكية الذي كان يُعدّ عند القوم فقيه أهل المدينة المنورة حيث كان يسكن الإمام الصادق ٧ الذي روى عنه معاوية روايته, وهذا الحمل استقربه السيد الحكيم (قدس سره) قائلاً [١] : (لعله أقرب المحامل).
ولكن يظهر من صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] حمل ما دل على اعتبار الزاد والراحلة على التقية وترجيح صحيحة معاوية وما بمعناها من جهة مخالفتها للجمهور، وهي ــ كما قال ــ من أظهر طرق الترجيح المنصوصة في مقام اختلاف الأخبار.
أقول: أما حمل صحيحة معاوية وماضاهاها على التقية فهو على خلاف مقتضى الصناعة، لما تقدم من عدم استقرار التعارض بينها وبين نصوص الزاد والراحلة حتى لو بني على دلالتها على كون المراد بالاستطاعة في الآية الكريمة هي عدة أمور ــ منها الراحلة ــ بعناوينها.
لا يقال: ولكن ذكر الشيخ المفيد ــ كما تقدم نقله ــ أن (من قدر على الحج ماشياً .. إن فعله أصاب خيراً كثيراً وإن تركه لم يكن عاصياً لله. بذلك جاء الأثر عن أئمة الهدى : أيضاً)، وهو يكشف عن ورود النص في الروايات على عدم وجوب الحج على المتمكن من المشي إذا لم يملك الراحلة، فيكون
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٧١.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٨٥.