بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة
بها ــ ربما يقال: إنها خارجة عن محط نظر القائلين بعدم وجوب الحج على من لا يجد الراحلة.
قال الشيخ آل يس (قدس سره) في تعليقته على العروة [١] : إن معاقد الإجماعات المنقولة منصرفة عن هذه الصورة، كما أن النصوص منصرفة عنها أيضاً.
ولكن اختار السيد صاحب العروة (قدس سره) ومعظم المحشين عليها [٢] عدم وجوب الحج مع عدم امتلاك الراحلة حتى في هذه الصورة.
وكيفما كان فإنه يقع الكلام في مقامين ..
الأول: في ما تقتضيه القاعدة.
الثاني: في ما يستفاد من النصوص الخاصة الواردة في المسألة.
١ ــ أما في المقام الأول فينبغي أن يقال: إنه بناءً على إناطة وجوب حجة الإسلام بتحقق الاستطاعة العرفية ــ التي تتنافى مع كون الإتيان بالفعل حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة ــ فإن مقتضى القاعدة هو التفصيل بين الصورة الأولى والصورتين الأخيرتين, فيلتزم باعتبار التمكن من الراحلة في الصورة الأولى، لأن المفروض فيها كون طيّ الطريق إلى الديار المقدسة سيراً على القدمين حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة، إما من حيث هو وإما من حيث منافاته لشأن المكلف. وأما في الصورتين الأخيرتين فحيث إن الأمر ليس كذلك فالاستطاعة العرفية متحققة، فلا موجب للالتزام باعتبار التمكن من الراحلة في وجوب الحج [٣] .
وأما بناءً على إناطة وجوب حجة الإسلام بالاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في الأمور المذكورة في الروايات بعناوينها فيمكن أن يقال ــ بدواً ــ: إنه لما
[١] حواشي العروة الوثقى ص:٣٥٠.
[٢] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٤.
[٣] نعم إذا بني على اشتراط اليسار في وجوب حجة الإسلام فربما يقال: إن من لا يملك من المال ما يفي بتحصيل الراحلة لسفره فيضطر لو أراد السفر أن يمشي على قدميه لا يعدّ في العرف موسراً، ولكن يمكن أن يقال: إن اليسار على درجات ومن يجد مالاً يفي بنفقة حجه عدا الراحلة ولا يجد مشقة كبيرة في السفر مشياً على القدمين يعدّ واجداًَ لدرجة معتدّ بها من اليسار ولا يصح نفيه عنه بالمرة، فتأمل.