بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
الفجر، ولا دليل على وجوب النظر ليكون مقيداً لإطلاقات الأدلة الدالة على الاستصحاب أو البراءة. فالإطلاقات المذكورة محكمة لا وجه لتقييدها) [١] .
أقول: الذي ضبطه (قدس سره) بنفسه عن المحقق النائيني (طاب ثراه) في الأجود [٢] هو (أن أدلة البراءة قاصرة عن الشمول لمثل هذا الجاهل الذي كانت مقدمات العلم كلها متحققة عنده بحيث لا يكون هناك مؤونة أخرى غير النظر، لانصرافها إلى غيره ممن لا تكون مقدمات العلم حاضرة عنده وكان محتاجاً إلى تحصيلها).
فيلاحظ أنه ليس في هذا الكلام دعوى عدم صدق الفحص على مجرد فتح العينين للنظر إلى الأفق ليناقش فيها بأن الفحص بعنوانه لم يؤخذ في لسان الدليل لتكون العبرة بصدقه عرفاً، بل دعوى أن عنوان الجاهل المأخوذ في دليل البراءة منصرف عمن تتوفر له مقدمات العلم كافة سوى فتح العينين في المثال المذكور، وهذه الدعوى قريبة جداً، بل قد تقدم انصراف الجاهل عمن يكون جهله من جهة ترك الفحص اليسير الذي يتوقف عليه ثبات الشك واستقراره عرفاً.
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ورد عنه (قدس سره) في (معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٢٧) (أنه قد لا يصدق الجاهل في بعض موارد الفحص اليسير كالذي يتمكن من النظر إلى الأفق بفتح عينيه ليرى الفجر فلا يجري استصحاب بقاء الليل). وهذا منافٍ لما ذكره (قدس سره) في الأصول، ولا يوجد في التقرير الآخر (مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢٧) بل ورد فيه خلافه حيث قال: (وقد ذكر شيخنا الأستاذ (قدس سره) أن الشاك في طلوع الفجر وهو متجه نحو الأفق إلى المشرق ويمكنه استعلام الحال بمجرد النظر ليس له غض البصر والأكل في شهر رمضان استناداً إلى استصحاب بقاء الليل، لانصراف الفحص غير اللازم عن مثل ذلك. ويندفع بأن الفحص بعنوانه لم يرد في أي دليل لكي يدعى انصرافه أو عدم انصرافه عن مثل ذلك ونحوه مما هو خفيف المؤونة، بل العبرة في جريان الأصل بصدق عنوان الجهل في مقابل العلم، ومن الواضح عدم الواسطة بينهما، والشاك في طلوع الفجر أو في البلوغ حدّ النصاب ونحو ذلك جاهل وليس بعالم بالضرورة، فيشمله إطلاق أدلة الأصول بعد عدم نهوض دليل على وجوب الفحص حسب ما عرفت).
[٢] أجود التقريرات ج:٢ ص:٣٢٧.