بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
الاستطاعة وثبوت وجوب آخر بديل عنه على من أهمل أداء الحج حتى زالت استطاعته أو تسبب بنفسه إلى زوالها ــ استناداً إلى النصوص التي أشار إليها (قدس سره) ــ فإن ما التزم به من جريان قاعدة نفي الحرج لنفي هذا الوجوب الجديد فيما إذا كان أداء الحج على من زالت استطاعته حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة لا يخلو من الخدش.
وذلك لأن أصل استفادة الوجوب الجديد من تلكم النصوص إنما كان على أساس دلالتها على عدم سقوط العقوبة عمن لم يحج إلى آخر حياته إذا كان قد استطاع إليه في وقت ما وترك أداءه من غير عذر.
وإذا كان ثبوت الوجوب الجديد في صورة زوال الاستطاعة إنما هو من أجل تمكين المكلف من دفع العقوبة المستحقة بترك أداء الحج عن استطاعة فكيف يمكن أن يرتفع هذا الوجوب بدليل نفي الحرج، أليس ذلك خلاف الامتنان عليه حيث لا يبقى أمامه طريق آخر لتفادي تلك العقوبة؟!
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن التوبة تكفي لذلك كما في سائر المعاصي فيلاحظ عليه بأنه لو بني على كفايتها لرفع العقوبة عمن يتمكن من أداء الحج ولو بعد زوال الاستطاعة، فأي وجه لاستفادة الوجوب الجديد من النصوص المشار إليها؟!
وبعبارة أخرى: إن تلكم النصوص لما لم تكن واردة في خصوص من زالت استطاعته بعد إهماله وتسويفه في أداء الحج فينبغي حملها على خصوص من بقيت استطاعته إلى حين مماته إلا أن يبنى على عدم كفاية التوبة في رفع العقوبة المستحقة بترك أداء الحج عن استطاعة بالنسبة إلى من أهمل حتى زالت استطاعته مع تمكنه من أداء الحج ولو متسكعاً، فإنه بناءً عليه يمكن استكشاف توجه وجوب جديد إلى مثل هذا المكلف لكي يتمكن بامتثاله من دفع العقوبة عن نفسه، وأما مع البناء على كفاية التوبة في دفع العقوبة كما في سائر المعاصي فلا وجه لاستفادة أصل وجوب الحج لكي يقال إنه ينتفي بدليل نفي الحرج في صورة كون أدائه حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة، فليتأمل.