بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
الإجحاف [١] في الأصل من قولهم: (أجحف بعيره) إذا كلّفه ما لا يطيق ثم استعير في النقص الفاحش.
وعلى ذلك فالمستفاد من الصحيحة كون الفقر الشديد من أعذار ترك الحج، وأين هذا مما يدل عليه موثق أبي بصير من اعتبار الغنى في وجوب الحج؟!
وبالجملة: هناك تنافٍ واضح بين الموثقة والصحيحة فلا يمكن الاستدلال بالموثقة في مفروض الكلام لابتلائها بالمعارض.
ولكن يمكن أن يقال: إن صحيحة ذريح لا تصلح لمعارضة الموثقة، لأن ما هو ظاهرها من كون المانع من وجوب الحج هو الفقر المدقع مما لم يلتزم به أحد من الفقهاء (رضوان الله عليهم)، وهو على خلاف عامة نصوص الاستطاعة الظاهرة في شرطية التمكن المالي في وجوب الحج، لا مانعية الفاقة الشديدة.
وعلى ذلك فلا بد من طرح المقطع المذكور من الصحيحة أو تأويله وحمله على ضرب من التشديد في مقام البيان, فلا يبقى مانع من العمل على وفق موثقة أبي بصير والبناء على اعتبار أدنى درجات اليسار في وجوب حجة الإسلام، فتأمل. وسيأتي في شرح المسألة (٣٤) مزيد كلام حول الموثقة والصحيحة وما قيل في الجمع بينهما، فراجع.
الوجه الثاني: ما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) ــ على ما نُسب إليه [٢] ــ من أن الموسر مأخوذ من اليسار في مقابل العسر, ولذلك بني على وجوب الحج على المدين المتمكن من أداء دينه بعد الحج بسهولة ومن دون مشقة لكونه موسراً.
وعلى ذلك يمكن أن يقال في المقام: إن من لا يتيسر له تحصيل الراحلة
[١] المصباح المنير ج:٢ ص:٩١.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١١٥. ولكن في مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) (ج:١ ص:١١٦): (أن المراد باليسار ما يقابل الإعسار، وإلا فلا خصوصية لليسر بالضرورة) ويبدو أن المقصود به هو أنه لا خصوصية للغنى بعنوانه بل العبرة بعدم الوقوع في العسر والمشقة ولكن الصحيح أنه لا يقين بعدم الخصوصية له فلا سبيل إلى البناء على ما ذكر.