بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٣ - حكم سائر صور كون صرف المال في أداء الحج مؤثراً أو غير مؤثر في الوضع المعيشي للمكلف
ذمة زوجها على سبيل الحكم الوضعي فلا يبعد القول بأنها تعدّ موسرة بيسار زوجها، ولذلك أفتى الفقهاء (رضوان الله عليهم) في بابي الزكاة والخمس بأنه لا يجوز أن تعطى منهما مع يسار الزوج وبذله لنفقتها أو إمكان إلزامه بذلك.
وعلى ذلك فلا تشملها رواية أبي الربيع الشامي، لما مرّ من أن المتفاهم منها عرفاً هو عدم خصوصية لإبقاء جزء من المال للنفقة المستقبلية، بل كون العبرة بعدم كون صرف المال في سبيل الحج موجباً لصيرورة صاحبه فقيراً ومحتاجاً إلى الغير في نفقته، والمفروض أن الزوجة لا تصير كذلك مع يسار زوجها وبذله لنفقتها. ومنه يظهر الحال في معتبرة أبي بصير المشتملة على عنوان (الموسر) فإنها تعدّ مشمولة له فيلزمها صرف مالها في أداء الحج.
وأما لو بني على أن نفقة الزوجة كنفقة الأقارب إنما تجب تكليفاً لا وضعاً ــ كما هو مقتضى الصناعة [١] ــ فيتجه عندئذٍ الإشكال في خروجها في مفروض الكلام عن موردي رواية أبي الربيع الشامي ومعتبرة أبي بصير، فتدبر.
د ــ وأما الصورة الأولى ــ أي فيما إذا كان صرف ماله في أداء الحج لا يؤثر سلباً في وضعه المعيشي بعد العود، لتوفر دخل ثابت له من ممارسة مهنة أو وارد عقار ونحو ذلك ــ فلا إشكال فيها في وجوب أداء الحج، لأن أياً من الوجوه الخمسة المتقدمة لا يقتضي عدم الوجوب في هذه الصورة.
نعم قد يتوهم أن رواية أبي الربيع تقتضي ذلك لفرض أن المال الذي بيده فعلاً لا يفي بأن ينفق بعضه في سبيل الحج ويبقي بعضه الآخر لنفقته المستقبلية.
ولكن مرَّ أن المتفاهم العرفي من الرواية هو أن العبرة بأن لا يصير الشخص فقيراً محتاجاً إلى الغير في نفقته، ولا خصوصية لإبقاء جزء من المال لما بعد الحج إلا لمن يحتاج إليه ليكون رأس مال تجارته أو نحو ذلك تأميناً لنفقته. وأما من يمكنه توفير النفقة من خلال مهنة أو حرفة أو نحوهما فلا نظر للرواية في نفي وجوب الحج عنه.
نعم إذا كان العمل الذي يمارسه لا يناسب شأنه، وإنما يشتغل به للضرورة
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٤٠٦.