بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : إن الاستطاعة إنما تتحقق بمالكية المكلف بالفعل لما يحج به من الزاد والراحلة، وعمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه وإن كان مملوكاً بالملكية الفعلية التكوينية وكذا بالملكية الشأنية الاعتبارية إلا أنه لا يترتب عليهما ما هو أثر للملكية الفعلية الاعتبارية.
وأضاف (قدس سره) : أنه لا يصح إطلاق ذي المال على الحرّ باعتبار عمله، إذ المناط في صحة هذا الإطلاق كون الإنسان مالكاً لأمواله بالملكية الفعلية الاعتبارية، وعمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه غير مملوك له، لأن ثبوت شيء لشيء بالإضافة الاعتبارية إنما يصح في غير موارد الثبوت الحقيقي، وإلا كان الاعتبار لغواً محضاً وتحصيلاً للحاصل، والمفروض أن عمل الحرّ مملوك له بالإضافة الذاتية كما أن الله تعالى مالك لمخلوقاته بالإضافة الذاتية الإشراقية.
وقد أوضح مقصوده بالملكية الذاتية قائلاً [٢] : إنها فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية، حيث إن الإضافة الموجودة بين المال ومالكه المسماة بالإضافة المالكية تارة تكون ذاتية تكوينية وأخرى عرضية حاصلة بالأمور الخارجية، والإضافة بين الشخص وعمله ونفسه وذمته من قبيل الأول، فأعمال كل شخص ونفسه وذمته مملوكة له ملكية ذاتية، وهو واجد لها فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية ودون مرتبة الواجدية الحقيقية التي هي لله عزّ وجل.
ثم قال: إن المراد بالملكية الذاتية ليس إلا سلطنة الشخص على التصرف في نفسه وشؤونها.
واستدل على ثبوت هذه السلطنة بالوجدان والضرورة والسيرة العقلائية على أن كل أحد مسلّط على عمله ونفسه وما في ذمته بأن يؤجر نفسه لغيره أو يبيع ما في ذمته والشارع المقدّس قد أمضى هذه السلطنة ولم يمنع الناس من التصرفات الراجعة إلى أنفسهم.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بوجوه ..
[١] مصباح الفقاهة ج:٢ ص:٣٥.
[٢] مصباح الفقاهة ج:٢ ص:٥.