بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
ظاهر ــ ولكن يمكن استبعاد تحقق كلا الأمرين, وعلى ذلك تتم دلالة هذه الرواية على عدم مانعية الدين من وجوب الحج وإن لم تتم دلالة رواية الحسن بن زياد على ذلك.
قلت: يمكن الجواب عن هذا الكلام بوجهين ..
(الوجه الأول): أن هذه الرواية مرسلة بإبهام الواسطة، فلا اعتبار لها.
وقد بنى على ذلك غير واحد من الأعلام منهم المحقق صاحب المعالم وولده المحقق الشيخ محمد (قدس سره) [١] في ما ماثلها من الموارد.
ولكن ذهب جمع آخر إلى أن الإرسال على الوجه المذكور لا يضر بالاعتبار، إما على أساس ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في بعض نظائر المقام من أن التعبير بـ(غير واحد) معناه أن الرواية وصلت عن طريق جماعة من الرواة لعدم صحة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان، وتلك الجماعة يحصل الاطمئنان بوثاقة بعضهم على الأقل، لأنه من البعيد أن يكون كلهم غير موثقين. وإما على أساس ما يظهر من بعض آخر كالمحقق الأردبيلي وصاحب المدارك (قُدِّس سرُّهما) [٣] في مورد مماثل أيضاً من أن التعبير بغير واحد يدلّ على استفاضة الرواية بنقلها من قبل جمع معتد بهم مما يستبعد معه تواطؤهم على الكذب أو وقوعهم فريسة الخطأ والاشتباه، ولذلك يحصل الاطمئنان بصدورها عن الإمام ٧ وإن لم يحصل الاطمئنان بكون بعض الرواة من الموثقين. والفرق بين المسلكين واضح.
ولكن كلاهما ضعيف، فإن أقصى ما يقتضيه التعبير بـ(غير واحد) هو كون الراوي أزيد من اثنين، فكيف يستبعد أن يكونوا جميعاً من غير الثقاة أو كيف يدعى الاطمئنان بصدور الرواية مع عدم كون نقل الثلاثة من الاستفاضة
[١] معالم الدين (قسم الفقه) ج:٢ ص:٨٨٤. استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار ج:٣ ص:١٦٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٣ ص:٣٥٨ ط:نجف.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:١ ص:١٤٨. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:١ ص:١٥٢.