بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧٢ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
موجب لفوات الاستطاعة وعدم التمكن من أداء الحج، فلا تتخلل إرادة المكلف بين التصرف المذكور وبين الوقوع في الحرام.
قلت: نعم، ولكن في مثله لا ينبغي التفصيل بين الإتيان بالمقدمة بقصد التوصل إلى الحرام وبين الإتيان بها بقصد آخر، بل يتعين الالتزام بأنه متى علم المكلف بأن إتيانه بمقدمة الحرام سيوقعه في الحرام من دون أن يتمكن من التلخص منه فإنه يحكم بكونه آثماً بالإتيان بها سواء أكان ذلك بداعي تحقق الحرام في الخارج أم لا.
وعلى ذلك فالبناء على حرمة المقدمة من حيث كونها مقدمة للحرام لا يصحح ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من إناطة حرمة الهبة في مفروض الكلام بقصد الفرار بها عن الحج.
الوجه الثالث: أن ترك الواجب كالحج ليس حراماً بالمعنى الأخص ليحكم بحرمة مقدمته ــ بناء على حرمة مقدمة الحرام ولو في المورد المذكور آنفاً ــ فإن الأمر بالشيء إن اقتضى النهي عن ضده العام فإنه لا يكون إلا نهياً تبعياً بالمعنى الأعم، وهو لا يقتضي حرمة مقدمته بوجه.
وبعبارة أخرى: إنه لو بني على حرمة مقدمة الحرام شرعاً فإنما هي في مورد الحرام بالمعنى الأخص مع أن ترك الحج حرام بالمعنى الأعم، أي من حيث كونه تركاً للواجب فلا تكون مقدمته محرمة شرعاً.
الوجه الرابع: أن حرمة المقدمة شرعاً ــ إن ثبتت ــ فهي حرمة غيرية لا نفسية، وهي لا تقتضي فساد المعاملة ــ كما سيأتي في المورد الثاني ــ فكيف وجّه السيد الأستاذ (قدس سره) كلام السيد صاحب العروة (طاب ثراه) على أساس أن مقدمة الحرام محرمة؟!
هذا والذي يمكن أن يقال في المقام هو أن السيد صاحب العروة (قدس سره) إنما التزم بالفساد في مورد كون التصرف الاعتباري في المال مفوَّتاً للاستطاعة مع الإتيان به بقصد الفرار من الحج من جهة ذهابه إلى حرمة التجري وما يجري مجراه حرمة شرعية نفسية.