بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - المسألة ٢٤ إذا كانت له دار مملوكة يفي ثمنها بنفقة الحج وأمكنه الاستغناء عنها بأخرى موقوفة وجب عليه الحج
والراحلة عيناً أو قيمة، بأن يجد ما يحج به، وهو حاصل في المقام ببيع داره المملوكة وصرف ثمنها فيه، وإنما استثنينا بيع الدار في ما تقدم من أجل أن بيعه حرج عليه بعد فرض الاحتياج إليه، والمفروض هنا انتفاء الحرج، للتمكن من تحصيل الدار الموقوفة من غير أي حرج فيه، فلا مجال للاستثناء في المقام.
وبعبارة أخرى: تحصيل الدار الموقوفة ليس تحصيلاً للاستطاعة ــ كما هو الحال في من ليس له مال وافٍ بنفقة الحج ولكن يمكنه تحصيله بالاكتساب مثلاً ــ ليقال بعدم وجوبه بل الاستطاعة متحققة بواجديته للدار المملوكة المتمكن من بيعها وصرف ثمنها في سبيل الحج، غايته أنا لا نلتزم بوجوب البيع من أجل الوقوع في الحرج، ولأجله حكمنا بالاستثناء. وأما في المقام فلا حرج بعد إمكان الانتفاع من دار أخرى ولو كانت موقوفة بعد عدم كونه منافياً لشأنه ولا الوقوع في الحرج كما هو المفروض، فأي موقع بعد هذا للالتزام بالاستثناء في المقام؟!
أقول: ما أفاده (قدس سره) متين على ما اختاره من اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة في وجوب الحج مع اشتراط أن لا يكون أداؤه حرجياً لا يتحمل عادة ولكن مقتضاه الالتزام بلزوم بيع الدار المملوكة وصرف ثمنها في أداء الحج مهما أمكن ذلك من دون حرج بالغ حتى لو اقتضى اللجوء إلى الاقتراض من الغير لتحصيل مسكن آخر ونحو ذلك ولا أدري هل كان يلتزم به (قدس سره) أو لا؟
وكيفما كان فإن مقتضى مسلكه (طاب ثراه) هو ما ذكر، كما هو مقتضى مسلك اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج سواء على مبنى السيد البروجردي (قدس سره) أو غيره، لفرض تحقق القدرة على أدائه من دون أن يتوقف على هدم أساس تحضره أو يؤدي إلى حرج شديد لا يتحمل عادة.
نعم لو بني على انصراف نصوص الاستطاعة المالية إلى ما يتوفر من المال زائداً على ما يكون للشخص من وسائل معيشته كان مقتضاه عدم وجوب بيع دار السكنى في مفروض الكلام بكلا صورتيه.
وكذلك لو بني على اعتبار اليسار في وجوب الحج فإن من يضطر إلى بيع دار سكناه لو أراد أداء الحج لا يعدّ موسراً بوجه سواء أكانت الدار الأخرى