بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٢ - هل المعتبر في وجوب الحج هو الاستطاعة إليه حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
قلت: سيأتي أنه يمكن من خلال بعض الروايات الخاصة إثبات عدم جواز تعجيز النفس عن أداء الحج بعد الاستطاعة إليه، ووجوب أدائه ولو متسكعاً على من تسبب إلى زوال استطاعته، فلا يبقى محذور في الالتزام بالمسلك المذكور [١] .
المسلك الثالث: ما اختاره السيد الشاهرودي (قدس سره) من أن المعتبر شرطاً في وجوب الحج هو الاستطاعة التي لو لم يتسبب المكلف إلى زوالها متعمداً لبقيت إلى آخر الأعمال.
قال (قدس سره) كما في تقريرات بحثه [٢] : (إن الظاهر من أدلة اعتبار الاستطاعة في وجوب الحج هو الاستطاعة التي لو لم يتلفها عمداً لكانت تبقى .. فإذهابها ــ أي متعمداً ــ ليس إذهاباً للموضوع حتى يحكم بسقوط وجوب الحج عنه، لأن الموضوع على المفروض لم يكن هو الاستطاعة الباقية في الخارج إلى آخر الأعمال، أو إلى زمن عوده إلى وطنه. بل الموضوع هو الاستطاعة التي لو لم يتلفها لكانت تبقى بالطبع، فمهما حصل الزاد والراحلة وثبت بقاؤهما بالاستصحاب فقد تم الموضوع، فيحكم بوجوب الحج عليه، سواء أتلفه أم لا، وإتلافه عمداً ليس إتلافاً للموضوع).
وهذا المسلك وسط بين المسلكين المتقدمين، فإن مقتضاه كفاية حدوث الاستطاعة في وجوب الحج إذا كان زوالها بتسبب من المكلف إلى ذلك، وأما إذا كان بغير ذلك فإنه لا يكفي في ثبوت الوجوب.
ولم يذكر السيد الشاهرودي (قدس سره) دليلاً على اختياره للمسلك المذكور سوى دعوى أنه هو ظاهر أدلة اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج، ولكن هذه الدعوى غير تامة، بل ظاهر تلك الأدلة ــ كما مرَّ ــ هو إناطة الوجوب بالاستطاعة حدوثاً وبقاءً على نهج ما مرّ في المسلك الثاني.
ويبدو أن الذي دعاه (قدس سره) ودعا آخرين إلى الالتزام بهذا المسلك هو أنهم
[١] لاحظ التعليقة في الهامش اللاحق.
[٢] كتاب الحج ج:١ ص:١٣٢.