بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - المسألة ٣٥ حكم من كان له مال يفي بنفقة الحج وعليه خمس أو زكاة
إخراج خمسها. وأما بناءً على الشركة في المالية فليس للشريك في المالية دون العين شيء من النماء، لأن النماء يتبع العين ففي المثال يعد ولد الشاة بتمامه من أرباح سنة الولادة.
هذا على الصحيح في المسألة، وهناك رأي آخر فيها وهو أن النماء لا يتبع العين فقط وإنما العين والمالية، فالشريك في المالية له حصة من النماء، ويتعرض لهذا البحث ــ عادة ــ عند الكلام حول إرث الزوجة من العقار، فليراجع.
الخامس: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه بناءً على الشركة في العين لا ينفذ تصرف الشريك الأعظم في عين ما تعلق به الخمس أو الزكاة بتبديلها بعين أخرى أو بالنقود وإن تساويا ــ البدل والمبدل منه ــ في المالية، إلا مع موافقة ولي الخمس أو الزكاة، وإلا يعد التصرف فضولياً في حصة الزكاة أو الخمس. وأما بناءً على الشركة في المالية فيجوز له ذلك لأنها ملك له بمجموعها، والشركة إنما هي في المالية فاللازم المحافظة عليها، ويتحقق ذلك إما بالمحافظة على نفس العين أو على بدلها، إذ تصدق المحافظة على مالية العين ببدلها بما أنه بدلها، فيجوز بيعها بثمن مثلها أو بالأزيد لا بالأقل، إذ لا يحافظ بذلك على تمام حصة شريكه في المالية إلا أن يقصد تعويض الشريك بنسبة أعلى من البدل تساوي حصته في المبدل منه، كأن كان له الثلث من مالية العين التي تقدر بثلاثة آلاف دينار فأبدل تلك العين بأخرى تقدر قيمتها بألف وخمسمائة دينار، وقصد أن يكون للشريك في المالية ثلثا مالية البدل وحينئذٍ تكون الخسارة عليه لا على شريكه.
ولكن الصحيح أن هذا الفرق غير ثابت، أي لا يجوز لمالك العين تبديلها بغيرها من دون موافقة الشريك في المالية مطلقاً، فإن معنى كونه شريكاً فيها هو أنه يملك جزءاً من المالية القائمة بهذه العين، وهذه المالية مغايرة للمالية القائمة بأي مال آخر، فكيف يجوز تبديل ما هو ملكه بغيره من دون إذنه، ألا يعدّ هذا التصرف منافياً لكونه مسلطاً على نفسه وعلى ما يملكه؟
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الخمس) ص:٢٤٢.