بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - إذا بذل المدين دينه قبل حلول الأجل فهل يجب على الدائن القبول ويُعدّ مستطيعاً للحج؟
المطالبة بالبذل المجاني، الذي لا إشكال في عدم وجوب الحج لو توقف أداؤه عليها.
أقول: إن بني على إناطة الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بعدم كون المالك ممنوعاً من التصرف لمانع شرعي أو خارجي كما هو اختيار المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) فلا إشكال في عدم تحققها في مفروض الكلام قبل مطالبة المدين بالوفاء، فيتم الوجه الثاني المذكور.
وأما إن بني على تحقق الاستطاعة بملكية الزاد والراحلة مع التمكن من الحج بهما كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ، أو بني على تحققها بملكية ما يفي بأداء الحج مع القدرة على صرفه في ذلك من دون الوقوع في حرج بالغ لا يتحمل عادة ــ كما مرَّ أنه هو الأصح ــ فالمتجه هو الوجه الأول.
نعم إذا بني على أن للمدين حقاً وضعياً في ما يملكه الدائن على ذمته ما لم يحل الأجل ــ لا مجرد أنه لا يجب عليه الاستجابة لطلب الدائن منه وفاء الدين قبل حلوله ــ فلا يبعد تمامية الوجه الثاني. وذلك لأن مقتضى ثبوت الحق الوضعي للمدين في ما تشتغل به ذمته للدائن هو ضرب من النقصان في ملكية الدائن له.
ويمكن أن يقال: إن منصرف نصوص الاستطاعة الظاهرة ــ كما تقدم ــ في اعتبار أن يتوفر بالفعل المال الوافي بنفقة الحج من تحقق الاستطاعة إليه هو توفر خصوص ما لا يتعلق به حق الغير بحيث يمنع استحقاق المالك له وإلا لم تحصل به الاستطاعة نظير العين المرهونة ونحوها، وعلى ذلك فلا يجب على الدائن التسبيب في حصولها بمطالبة المدين بالتنازل عن حقه ووفاء الدين قبل حلول أجله، لما مرَّ مراراً من أنه لا يجب تحصيل الاستطاعة.
وبذلك يعرف الفرق بين محل الكلام وما تقدم في المورد الأول من أنه لو كان الدين حالاً وكان المدين مليّاً ولكنه جاحد للدين أو ممتنع عن أدائه أو مماطل في ذلك وتمكن الدائن من استيفائه منه برفع الأمر إلى الحاكم الشرعي مثلاً وجب عليه أداء الحج لتحقق الاستطاعة له بالنظر إلى أنه لا حق للمدين في ما