بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٧ - إذا بذل المدين دينه قبل حلول الأجل فهل يجب على الدائن القبول ويُعدّ مستطيعاً للحج؟
وأما من حيث كونه حقاً له فقد مرّ أنه لا يمنع من تحقق الاستطاعة ووجوب أداء الحج بل حاله من هذه الجهة هو حال الدين الحالّ.
الصورة الثانية: أن لا يتبرع المدين بوفاء دينه إلا إذا طلب منه الدائن ذلك. وهنا وجهان ..
أحدهما: عدّ الدائن مستطيعاً للحج ووجوب أدائه عليه إذا لم يكن طلب الوفاء حرجياً عليه، وهذا هو اختيار السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ووافقه عليه السيد الأستاذ (طاب ثراه) [٢] واستدل له بأن للدائن ما يحج به بالفعل وهو متمكن من صرفه فيه ولو بالمطالبة، فيجب عليه الحج.
أي أن الاستطاعة متحققة بامتلاك المال الوافي بنفقة الحج وإن كان ديناً على ذمة الغير، والقدرة على التصرف فيه متحققة بالقدرة على المطالبة، فيكون نظير ما لو كان له مال مدفون في الأرض ولا سبيل إلى الوصول إليه إلا بالحفر والتنقيب، وهو متمكن منه ولو باستئجار عامل لذلك، فإنه يجب عليه أداء الحج بلا إشكال.
ثانيهما: عدم عدّ الدائن مستطيعاً للحج، وبالتالي عدم وجوب أدائه عليه وإن كان طلب الوفاء غير حرجي عليه.
وهذا اختيار المحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) وجمع آخر من الأعلام المعلقين على العروة [٣] .
واستدل له السيد البروجردي (قدس سره) [٤] بأن الدائن (وإن كان مالكاً للدين فعلاً لكن استحقاق الغريم تأخير أدائه مانع من حصول استطاعته به، واستدعاء إسقاطه لحقه تحصيل للاستطاعة، وهو غير واجب).
ونظيره ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٥] مضيفاً أن المطالبة ببذل الدين نظير
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥ التعليقة:٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥ التعليقة:٣، ٤.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٥ التعليقة:٤.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٩٢.