بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - الروايات التي استدل بها على عدم اشتراط وجدان الراحلة مع القدرة على المشي
(يستحيي) في مقام الجواب، مما يشير إلى أنه ٧ لم يكن ناظراً إلى صورة انتفاء عرض الحج بمجرد ما حصل للمعروض عليه من الاستحياء ــ وإلا لاستخدم الفعل الماضي أيضاً ــ بل كان ناظراً إلى صورة استمرار العرض مع عدم ارتفاع الاستحياء فقال ٧ : (ولِمَ يستحيي) أو (ما شأنه أن يستحيي) في مقام الحث على قبول العرض وأداء حجة الإسلام ببذل الغير لنفقتها.
والحاصل: أنه لا ينبغي الشك في أن صدر صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي ظاهر جداً في من عرض عليه الحج ابتداءً، وأما ذيله أي قوله ٧ : ((فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً ..)) ففيه وجهان ..
الأول: أن يكون متعلقاً بأصل ما ذكره ٧ في صدر الروايتين من أن السبيل إلى الحج هو أن يكون له ما يحج به، أي كأنه أراد أن يقول: إن من يمكنه الوصول إلى الديار المقدسة ولو بأن يركب في بعض الطريق ويمشي في البعض الآخر فهو أيضاً ممن يجد السبيل إلى الحج فيجب عليه أداؤه.
الثاني: أن يكون متعلقاً بعرض الحج على من لا يملك ما يحج به، بأن يكون المقصود أنه إذا عرض عليه توفير الراحلة لبعض الطريق، وهو يتمكن من طيّ الباقي مشياً فعليه أن يقبل العرض ويحج، كما أن من عرض عليه ما يركبه في تمام الطريق ولو كان حماراً أجدع أبتر يلزمه أن يقبل العرض ويؤدي الحج.
ولعل الوجه الثاني أنسب، لورود المقطع المذكور في جميع النصوص المتقدمة بعد السؤال عن حكم من عرض عليه الحج، فتأمل.
وكيفما كان فإنه سواء أبني على الوجه الأول أم الثاني فإنه لا تعلق للمقطع المزبور بمن استقر عليه الحج، خلافاً لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) . نعم لو قيل بأن قوله ٧ : ((ولو على حمار أجدع أبتر)) يتعلق بمن استقر عليه الحج كما اختاره (قدس سره) يتم القول بتعلق الذيل به أيضاً، ولكن قد ظهر مما تقدم عدم تماميته.
والمتحصل من جميع ما تقدم: أنه بناءً على ثبوت متن صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم على النحو المتقدم فلا وجه للمناقشة في دلالتهما على عدم