بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة ــ الزاد والراحلة
الثاني يحدد حصول الاستطاعة بتوفر خصوص الزاد والراحلة فلا بد من حمل الظاهر على الأظهر. ولا مجال للأخذ بإطلاق القسم الأول كما ربما يظهر من كلام السيد الأستاذ (قدس سره) حيث قال [١] : (إن ذلك كله داخل في قوله: ((ما يحج به)) الذي يختلف طبعاً بحسب حاله).
وأما القول بأنه لا مجال لحمل المطلق على المقيد في المقام لكون الدليلين متوافقين، كما لو ورد في دليل: (لا تشرب الخمر) وفي دليل آخر: (لا تشرب المسكر) فإنه لا يحمل الثاني على الأول. ففيه: أن ذلك فيما إذا كان المطلق شمولياً كما في المثال, وأما إذا كان بدلياً كما لو ورد في دليل (أكرم عالماً) وفي دليل آخر (أكرم فقيهاً)، حيث يكون المطلوب إكرام عالم واحد فقط لا عالم وفقيه، فلا محيص من حمل المطلق على الحصة. والمقام من هذا القبيل فإن الواجب هو حجة واحدة وما أخذ موضوعاً لوجوبها هو الاستطاعة والنصوص بقسميها وردت في تفسير الاستطاعة, ولا يمكن أن يكون المقصود بها مطلق المال اللازم لنفقة الحج وأيضاً خصوص الزاد والراحلة. فلا محيص من حمل المطلق على الحصة والالتزام بأن المعتبر في الاستطاعة خصوص الزاد والراحلة.
وبذلك يظهر أنه وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من أن الاستطاعة الشرعية المعتبرة في الحج هي الأمور المذكورة في الروايات بعناوينها لا وجه لما صنعه في المتن من تعميم الزاد لغير المشروب قائلاً: (وسائر ما يحتاج إليه في سفره)، فإن غير الزاد والراحلة مما لا يعتبر في الاستطاعة بل يعتبر في وجوب الحج بدليل نفي الحرج كما مرّ.
(الجهة الثانية): قد ذكر (قدس سره) في المتن أن العبرة في الزاد ليس بعينه بل بالأعم من العين والنقود وغيرها من الأموال التي يمكن تحصيل الزاد بها، كما إذا كان له بستان أو نحوه زائد على حاجته الضرورية وكان ثمنه يفي بنفقة حجه فإنه يكفي ذلك في عدّه مستطيعاً.
وهذا واضح بناءً على المسلك المختار من أن العبرة في الاستطاعة بالعرفية
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٩٤.