بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة ــ الزاد والراحلة
ولكن مع هذا تبقى جملة من الحوائج الأخرى كالخباء والفراش وآلات السفر الأُخر في الأزمنة السابقة. وأما في زماننا فالمستلزمات الأخرى متنوعة وكثيرة، وهذه كلها مما لا تندرج في الزاد والراحلة حتى مع إلغاء خصوصيتهما, إذ إنما يمكن إلغاء الخصوصية في ما يتيقن بعدم الخصوصية له وأما غيره فلا.
وبالجملة: إنما يمكن إلغاء خصوصية الطعام في مقابل الماء، وكذلك خصوصية الإبل في مقابل سائر وسائل النقل، لا بالنسبة إلى جميع ما يحتاجه الحاج من الأمور المتوقفة على صرف المال.
فيبقى الدليل على اعتبار القدرة المالية في غير الطعام والشراب والوسيلة النقلية هو دليل نفي الحرج, فالمكلف يكون مستطيعاً مالياً بوجدان الطعام والماء والوسيلة النقلية، وأما سائر الأمور مما يكون عدمها موجباً لوقوعه في العسر والحرج الشديدين فهي تعتبر في وجوب الحج لقاعدة نفي الحرج.
ويظهر الفرق بين اعتبار جميع المستلزمات المالية في الاستطاعة واعتبار خصوص الطعام والماء والوسيلة النقلية فيها دون ما سواها وإن اعتبر في وجوب الحج في عدة موارد، منها ما مرّ من أن بعض الفقهاء يقولون بأن الحج يستقر على المكلف إذا كان مستطيعاً ولم يأتِ به وإن كان معذوراً في تركه بخلاف غير المستطيع فإنه لا شيء عليه, فلو قلنا بتحقق الاستطاعة بمجرد توفر الزاد والماء والراحلة وإن لم تتوفر المستلزمات المالية الأخرى يستقر الحج على ذمة المكلف وإن كان معذوراً في ترك الحج، بخلاف ما لو قلنا بأن جميع ما يحتاج إليه من المال معتبر في الاستطاعة فإنه لا يستقر عليه الحج في مثل ذلك.
والحاصل: أن مفاد القسم الثاني من النصوص هو ما ذكر من اعتبار خصوص الزاد والراحلة وما يلحق بهما في الاستطاعة دون سائر المال اللازم في سفر الحج, بخلاف القسم الأول من النصوص التي كانت بإطلاقها تشمل الجميع.
ومقتضى الصناعة حمل القسم الأول على الثاني، فإنه وإن كان ظاهر القسم الأول إناطة الاستطاعة بتوفر تمام المال اللازم في أداء الحج إلا أن القسم