بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - الأمر الثالث مما يعتبر في الاستطاعة ــ الزاد والراحلة
لها بالمسألة الفقهية بل بالمسألة الكلامية. والقسم الباقي مسوق لبيان اعتبار واجدية المكلف لما يتوقف عليه أداء الحج من المال وصحة البدن مثلاًَ لا مجرد القدرة على تحصيله، والمذكور في هذا القسم عنوان (المال) أو (ما يحج به) مما يعم جميع ما يحتاجه المكلف من النفقة المالية في حجه لا خصوص الزاد والراحلة.
وأما وفق المسلك الثاني فلا بد من الرجوع إلى الروايات لمعرفة ما يعتبر توفره من المال في تحقق الاستطاعة, والروايات على قسمين ..
أ ــ ما اشتمل على ذكر (المال) أو (ما يحج به) في تفسير الاستطاعة، ومن ذلك صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) )). قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة)).
وفي صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : قول الله تعالى ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((يكون له ما يحج به)).
وفي صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ما السبيل؟ قال: ((أن يكون له ما يحج به)).
وفي معتبرة هشام بن إبراهيم الختلي [٤] عن الرضا ٧ أن المراد من استطاعة الشخص في الآية الكريمة هو صحته وماله.
وهذا القسم يشمل بإطلاقه كامل نفقة الحج, فإن المراد بـ(ما يحج به) هو المال الذي يحتاج إلى إنفاقه في سبيل أداء الحج، وكذلك كلمة (المال) يراد بها ذلك.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٥٧.