بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
إلى عمرة التمتع فالحال فيه كما تقدم في الفرض الأول, وإن بني على عدم الانقلاب فلا بد من الالتزام بخروج هذا الفرض عن مورد الصحيحة فإن المذكور فيها الاجتزاء بالحج المأتي به عن حجة الإسلام ولا ينعقد لها الإطلاق لما إذا كان من قبيل حج الإفراد مع كون وظيفته هي التمتع.
الحالة الثانية: ما إذا كانت وظيفته في حجة الإسلام هي الإفراد أو القِران.
وفي هذه الحالة تارة يفرض أنه بدا له أداء الحج بعد الإتيان بالعمرة المفردة، وهو جائز له على وفق القاعدة ويحرم له من الجعرانة على رأي، ويجوز أن يحرم من مكة نفسها على رأي آخر سواء أكان من أهلها أو لا.
وتارة أخرى يفرض أنه بدا له أداء الحج قبل أن يأتي بمناسك العمرة، وعندئذٍ فإما أن يبنى أن له أن يعدل بإحرامه إلى حج الإفراد، وإما أن يبنى على أنه ليس له ذلك بل عليه أن يتم عمرته المفردة ثم يؤدي حج الإفراد إن شاء.
ولا مجال لاستفادة عدم كون طيّ الطريق جزءاً من الحج من الصحيحة المذكورة سواء أكان موردها هو الفرض الأول أو الثاني, أما في الفرض الأول فواضح، إذ المفروض أنه يحرم لحجه من مكة أو من الجعرانة وهو لا يطوي شيئاً من الطريق إلا بقصد أداء الحج, وأما في الفرض الثاني فإن بني على لزوم تكميل العمرة المفردة ثم الإحرام لحج الإفراد فالحال كما مرّ في الفرض الأول وإن بني على جواز العدول بإحرام العمرة المفردة إلى حج الإفراد، فإن دليل جواز ذلك كما يقتضي اغتفار عدم وقوع الإحرام لحج الإفراد من الأول كذلك يقتضي اغتفار عدم طيّ الطريق بهذا القصد لو فرض اشتراط وقوعه كذلك.
وهكذا يتضح أنه على جميع التقادير لا دلالة في الصحيحة المذكورة على عدم كون طيّ الطريق من الميقات ــ أي مكان الإحرام ــ جزءاً من الحج، لأن الحكم فيها إما على وفق القاعدة كما إذا كان إحرامه لحج الإفراد من مكة أو من أدنى الحل، وإما على خلاف القاعدة كما في سائر الصور، وفي الحالة الأولى لا يقع شيء من طيّ الطريق بغير نية الحج، وفي الحالة الثانية فإنه إذا كان يغتفر الإتيان ببعض الحج بغير نية أدائه فإنه يغتفر طيّ الطريق بدون تلك النية أيضاً.