بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٨ - هل طيّ الطريق إلى الحج جزء من الحج الواجب؟
وجود الداعي الآخر لا يضر في حدّ ذاته بتحقق قصد القربة, إذ لا يعتبر فيه ــ على الصحيح ــ إلا الإضافة الخضوعية لله تعالى وهي مما تتحقق حتى مع وجود داع آخر في جنبها.
وأما إذا كان مبنى الاستدلال هو أن وجود الداعي الآخر يضر بالخلوص المعتبر أيضاً في العبادة فلا يفي ما ذكره (قدس سره) بالجواب عنه، فإن الداعي الآخر حتى لو كان تبعياً فإنه يضر بالخلوص في النية حيث لا يكون الإتيان بالفعل خالصاً لوجه الله تعالى بل بداعيين: أحدهما قربي، والآخر غير قربي، فلا محيص من عدم الاجتزاء به لو كان العمل عبادياً.
اللهم إلا أن يقال: إن المعتبر في العبادة إنما هو الخلوص من الرياء فقط لا من مطلق الدواعي الأخرى، ولذلك حكموا بصحة الوضوء الذي يؤتى به بداعي القربة وتبريد الجسم معاً إذا كان قصد التبريد تبعياً.
وبعبارة أخرى: إنه ليس في الأدلة ما يقتضي اعتبار الخلوص من مطلق الضميمة غير القربية في العبادة ــ ليقتضي البطلان في أمثال المقام ــ بل اعتبار الخلوص من الرياء كما ورد التصريح بذلك في رواية سفيان بن عيينة [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((العمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزَّ وجل)).
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام بأن رواية سفيان بن عيينة ضعيفة السند فلا عبرة بها، وهناك روايات أخرى يمكن أن يستفاد منها اشتراط ما يزيد على اعتبار الخلوص من الرياء في العبادة، فقد روى البرقي [٢] بإسناده المعتبر عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ٧ في قول الله تعالى: ((حَنِيفًا مُسْلِمًا)) أنه قال: ((خالصاً مخلصاً لا يشوبه شيء))، ومقتضى إطلاقه اعتبار الخلوص من الرياء وغيره من الضمائم.
[١] الكافي ج:٢ ص:١٦.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٢٥١.